قال [1] : واختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم أنه لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعدًا أو قائمًا حتى ينام مضطجعًا، وبه يقول الثوري [2] وابن المبارك وأحمد [3] ، وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق [4] .
وقال الشافعي [5] : من نام قاعدًا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم، فعليه الوضوء. انتهى.
قلت: والقولان الآخران متقاربان، وهما قريب مما قررناه في"سبل السلام" [6] .
الثاني: حديث (ابن عمر - رضي الله عنه -) .
2 -وعن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ جَالِسًا، ثُمَّ يُصَلِّى وَلاَ يَتَوَضَّأُ". أخرجه مالك [7] . [موقوف صحيح]
"أنه كان ينام جالسًا، ثم يصلي ولا يتوضأ"هو موقوف عليه, ويدل أن مذهبه [8] عدم نقض نوم الجالس.
قوله:"أخرجه مالك".
(1) الترمذي في"السنن" (1/ 113 - 114) .
(2) انظر:"المغني" (1/ 233 - 234) .
(3) "المغني" (1/ 237 - 238) ،"مسائل أحمد وبن عبد الله" (ص 22) .
(4) "المغني" (1/ 238) ، و"مسائل أحمد لابن هانئ" (1/ 8) .
(5) انظر:"البيان"للعمراني (1/ 175 - 178) .
(6) (1/ 252 - 253) بتحقيقي.
(7) في"الموطأ" (1/ 22 رقم 11) ، وهو أثر موقوف صحيح.
(8) انظر:"المغني" (1/ 234) "شرح صحيح مسلم"للنووي (4/ 73) .