قال إسحاق: قال لي أحمد بن حنبل [1] : ما تقول في الحامل ترى الدم؟ قلت: تصلي واحتججت بخبر عطاء عن عائشة, فقال لي أحمد: أين أنت عن خبر المدنيين؟ خبر أم علقمة مولاة عائشة, فإنه أصح؟ قال إسحاق: فرجعت إلى قول أحمد.
قال ابن القيم [2] : والخبر الذي أشار إليه أحمد هو ما رويناه من طريق البيهقي [3] ، ثم ساقه بسنده إلى أم علقمة مولاة عائشة:"أنَّ عائشة سئلت عن الحامل [386 ب] ترى الدم فقالت: لا تصلي".
قال البيهقي [4] : ورويناه عن أنس بن مالك، وروي عن عمر بن الخطاب ما يدل على ذلك.
ووجه تضعيف أحمد للرواية عن عائشة: أنها تصلي، أنه كان يحي القطان ينكر هذه الرواية, ويضعف رواية ابن أبي ليلى ومطر عن عطاء.
وقد جمع [5] بين الروايتين عن عائشة بأنها كانت ترى أنها لا تحيض، ثم رأت أنها تحيض.
قلت: واعلم أنه ليس في المسألة خبر نبوي يرجع إليه، وإنما وقعت مناظرات إجتهادية بين القائلين: بأنه دم علة وفساد، والقائلين: بأنه حيض.
قال المانع [6] من كونه دم حيض: قد قسم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النساء قسمين:
(1) انظر:"المغني" (1/ 443 - 444) وذكره البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 423) .
(2) في"زاد المعاد" (5/ 648 - 649) .
(3) في"معرفة السنن والآثار"رقم (15244) ،"السنن الكبرى" (7/ 423) .
(4) في"معرفة السنن والآثار"رقم (15244) ،"السنن الكبرى" (7/ 423) .
(5) البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 423) .
(6) ذكره ابن القيم في"زاد المعاد" (5/ 649 - 650) .