حاملًا وجعل عدّتها وضع الحمل، وحائلًا وجعل عدتها حيضة, فكانت الحيضة علامة براءة رحمها، فلو كان الحيض يُجامع الحمل لما [كان الحيض] [1] علامة على علامة.
قالوا: ولذا جعلت عدة المطلقة ثلاثة قروء ولو كان الحمل يجامع الحيض لما كان دليلًا على عدمه.
قالوا: وقد روى أحمد في مسنده [2] عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يحل لأحد أن يسقي ماءه زرع غيره, ولا يقع على امرأة حتى تحيض أو يتبيّن حملها".
فجعل المحيض علامة على براءة الرحم من الحمل.
وقال [3] : من جعله دم حيض: إنّه لا نزاع أنّ الحامل قد ترى الدم على عادتها, ولا سيما في أول حملها، إنما النزاع في حكم هذا الدم، لا في وجوده, وقد كان حيضًا قبل الحمل بالاتفاق، فنحن نستصحبُ حكمه حتى يأتي ما يرفعه [4] . والأصل أن الحكم إذا ثبت في محل، فالأصل بقاؤه حتى يأتي ما يرفعه.
قالوا: وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف" [5] . وهذا أسودٌ يعرف.
(1) كذا في"المخطوط"والذي في"زاد المعاد" (5/ 650) : كانت الحيضة.
(2) (4/ 108) وهو حديث صحيح.
(3) ابن القيم في"زاد المعاد" (5/ 651) .
(4) كذا في"المخطوط"والذي في"زاد المعاد" (5/ 651) : حتى يأتي ما يرفعه بيقين.
(5) أخرجه أبو داود رقم (286) ، والنسائي في"السنن" (1/ 185) ، وابن حبان رقم (1348) ، والحاكم في"المستدرك" (1/ 174) ، والدارقطني في"السنن" (1/ 206 - 207) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 325) .
وهو حديث حسن، والله أعلم.