قال الحافظ ابن حجر [1] : ويتعجب من ابن العربي [2] حيث قال: قولهم:"إن الممسوخ لا نسل له"دعوى، فإنه أمر لا يعرف بالعقل، وإنما طريقه النقل، وليس فيه أمر معول عليه، كذا قال: وكأنه لم يستحضره من"صحيح مسلم" [3] .
ثم قال ابن العربي [4] : وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخًا فذلك لا يقتضي تحريم أكله؛ لأن كونه آدميًا قد زال حكمه, ولم يبق له أثر، وإنما كره - صلى الله عليه وسلم - الأكل منه، لما وقع عليه من سخط، كما أنه كره الشراب من مياه ثمود. انتهى.
فإن قيل: قد ثبت الحديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يعيب طعامًا، وقد عاب الضب؟.
قلت: ما عابه، إنما أخبر أنه يعافه وليس في هذا عيب له، وقال: إنه لا يأكله لذلك، وقال: إنه يخشى أن يكون من أمة ممسوخة, وزال هذا بإعلام الله له أنه لا يجعل نسلًا لما مسخه وكل هذا ليس بعيب.
ومن أجاب [5] بأن المراد أنه لا يعيب طعامًا، إنما هو مما صنعه الآدمي، لئلا تنكسر نفسه وينسب إلى التقصير فيه، وأما الذي خلق كذلك، فليس نفور الطبع عنه ممتنعًا.
قلت: لا يخفى أن هذا جواب غير صحيح؛ لأنه غير محل النزاع، فالجواب هو الأول، وقد أشار إليه المجيب بهذا في آخر كلامه، فقال: وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بعيب ممن يقع منه.
قوله:"أخرجه مسلم".
(1) في"فتح الباري" (9/ 666) .
(2) في"عارضة الأحوذي" (7/ 290) .
(3) (32/ 663) وقد تقدم نصه.
(4) في"عارضة الأحوذي" (7/ 290) .
(5) انظر:"فتح الباري" (9/ 666 - 667) .