فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 5029

قال الحافظ ابن حجر [1] : ويتعجب من ابن العربي [2] حيث قال: قولهم:"إن الممسوخ لا نسل له"دعوى، فإنه أمر لا يعرف بالعقل، وإنما طريقه النقل، وليس فيه أمر معول عليه، كذا قال: وكأنه لم يستحضره من"صحيح مسلم" [3] .

ثم قال ابن العربي [4] : وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخًا فذلك لا يقتضي تحريم أكله؛ لأن كونه آدميًا قد زال حكمه, ولم يبق له أثر، وإنما كره - صلى الله عليه وسلم - الأكل منه، لما وقع عليه من سخط، كما أنه كره الشراب من مياه ثمود. انتهى.

فإن قيل: قد ثبت الحديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يعيب طعامًا، وقد عاب الضب؟.

قلت: ما عابه، إنما أخبر أنه يعافه وليس في هذا عيب له، وقال: إنه لا يأكله لذلك، وقال: إنه يخشى أن يكون من أمة ممسوخة, وزال هذا بإعلام الله له أنه لا يجعل نسلًا لما مسخه وكل هذا ليس بعيب.

ومن أجاب [5] بأن المراد أنه لا يعيب طعامًا، إنما هو مما صنعه الآدمي، لئلا تنكسر نفسه وينسب إلى التقصير فيه، وأما الذي خلق كذلك، فليس نفور الطبع عنه ممتنعًا.

قلت: لا يخفى أن هذا جواب غير صحيح؛ لأنه غير محل النزاع، فالجواب هو الأول، وقد أشار إليه المجيب بهذا في آخر كلامه، فقال: وفيه أن وقوع مثل ذلك ليس بعيب ممن يقع منه.

قوله:"أخرجه مسلم".

(1) في"فتح الباري" (9/ 666) .

(2) في"عارضة الأحوذي" (7/ 290) .

(3) (32/ 663) وقد تقدم نصه.

(4) في"عارضة الأحوذي" (7/ 290) .

(5) انظر:"فتح الباري" (9/ 666 - 667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت