"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا نأكل معه الجراد"بفتح الجيم وتخفيف الراء، معروف الواحدة جرادة [1] الذكر والأنثى سواء كالحمامة، ويقال: أنه [424 ب] مشتق من الجرد؛ لأنه لا يأتي على شيء إلاّ جرده.
واختلف في أصله، فقيل إنه نثرة حوت، فلذلك كان أكله بغير ذكاء.
وقد ورد في حديث ضعيف، أخرجه ابن ماجه [2] ، عن أنس رفعه:"إنّ الجراد نثرة حوت من البحر"وفي حديث أبي هريرة:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضرب بنعالنا وأسواطنا، فقال: كلوه فإنه من صيد البحر".
أخرجه أبو داود [3] ، والترمذي [4] ، وابن ماجه [5] ، وسنده ضعيف، ولو صح لكان فيه حجة لمن قال: إنه لا جزاء فيه إذا قتله المحرم، والجمهور من العلماء على خلافه.
قال ابن المنذر [6] : لم يقل لا جزاء فيه، غير أبي سعيد الخدري، وعروة بن الزبير.
وقوله:"نأكل معه"قال الحافظ في"فتح الباري" [7] : يحتمل أن يراد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد معه أكله.
ويدل على الثاني: أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب:"ويأكل معنا"وهذا إن صح يرد على الصيمري من الشافعية في زعمه أنه - صلى الله عليه وسلم - عافه كما عاف الضب.
(1) انظر:"حياة الحيوان الكبرى" (1/ 608) .
(2) في"السنن"رقم (3221) وهو حديث موضوع.
(3) في"السنن"رقم (1854) .
(4) في"السنن"رقم (850) .
(5) في"السنن"رقم (3222) وهو حديث ضعيف.
(6) ذكره الحافظ في"الفتح" (9/ 621) .