فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16154 من 35630

وأما تسمية من تتزوج قبل الثامنة عشرة بأنه زواج مبكر فهذا لا يستند إلى قاعدة علمية أو قاعدة شرعية فأمر الزواج مربوط بالبلوغ والبلوغ عند الفتاة هو الفترة الزمنية التي تتحول فيها الفتاة من طفلة إلى بالغة وخلال هذه الفترة تحدث تغييرات فسيولوجية وسايكولوجية عديدة والبلوغ ليس بحدث طارئ وإنما هو فترة من الزمان قد تتراوح ما بين سنتين وست سنين ويرتبط بعوامل جينية أي وراثية وعوامل معيشية وصحية وفي آخر هذه الفترة يحدث الحيض وعندها تصبح الفتاة بالغة.

وأما سن البلوغ فيتراوح عالميًا ما بين 9-16 سنة وفي بلادنا ما بين 11-12 سنة حسب دراسة علمية صادرة عن الجامعة الأردنية.

الدعوة إلى تأخير سن الزواج وما ادعي فيه من المخاطر والأضرار:

ورد في نشرة صادرة عن أحد المراكز النسوية التي تتبنى فكرة تأخير سن الزواج إلى أن تبلغ الفتاة الثامنة عشرة من عمرها أن للزواج المبكر مخاطر متعددة على الفتاة من النواحي الصحية والاجتماعية والنفسية فمن المخاطر الصحية بأنها إذا حملت في فترة مبكرة فإنها لا تتم حملها بمدته الكاملة لأن جسمها لم يكتمل نموه بعد وأنها قد تتعرض للإجهاض المتكرر.

وقد تتعرض الفتاة إلى فقر الدم وخاصة خلال فترة الحمل. وقد تزداد نسبة الوفيات بين الأمهات الصغيرات أي ما بين 15-19 عامًا عن الأمهات اللواتي تزيد أعمارهن عن العشرين عامًا بسبب الحمل. وقد تزداد وفيات أطفال الأمهات الصغيرات بنسبة أكبر من الأمهات الأكبر سنًا وذلك لقلة الدراية والوعي بالتربية والتغذية.

وزعمت النشرة وجود مخاطر اجتماعية ونفسية لأن الفتاة تكون في مرحلة المراهقة ولا تستطيع أن تبدي رأيها في أمور حياتها الزوجية بثقة وارتياح وقد تقع تحت تأثير الأهل والأقارب في شؤون حياتها الشخصية.

وقد ينتج عن الزواج المبكر الحرمان من التعليم.

وكذلك فإن الزواج المبكر يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الفتاة في هذه الفترة.

الردّ على شبهات الداعين إلى تأخير سن الزواج:

1.إن قانون الأحوال الشخصية قد منع زواج الصغار أخذًا بالرأي الفقهي الذي يمنع ذلك واشترط بلوغ الزوجة خمسة عشرة عامًا وأما الزوج فستة عشرة عامًا وهذا السن بالنسبة للرجل والمرأة هو سن يكون كل منهما قد بلغ ويدخل سن الأهلية والتكليف، والدعوة إلى تأخير الزواج هو انتقاص لأهلية الرجل والمرأة وحجر على حريتهما التي تتبجح هذه المراكز بالمناداة بها.

2.اعتبار الفتى والفتاة في سن المراهقة ولا يقوى كل منهما على أخذ القرار المناسب هي حجة واهية جوفاء لأن الفتاة تأخذ رأي وليها وتستشيره في أمورها وخصوصًا موضوع الزواج إضافة لذلك فإن المجتمع الإسلامي هو مجتمع المحبة والمؤاخاة و التناصح.

3.إنهم قد اعتبروا زواج الصغار أمرًا لا فائدة منه حسب ادعائهم ونقول فيه ردًا عليهم بأن قانون الأحوال الشخصية لم يجز زواج من لم يبلغ واعتبر الأهلية والتكليف شرطا أساسيًا في هذا الموضوع ولا نؤيد زواج الصغار الذين ما زالوا في مرحلة الطفولة لأن الطفل والطفلة لا طائل من زواجهما في هذا السن لعدم تحقق أهداف الزواج والمعاشرة الزوجية من زواجهما.

وكذلك فقد جاء في كتاب القانون ومستقبل المرأة الفلسطينية لمؤلفته أسمى خضر ص 131 الدعوة إلى تأخير سن الزواج إلى 18 عامًا للفتاة والفتى وذلك تمشيًا مع تعريف الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل إذ أن نهاية سن الطفولة بلوغ 18 عامًا.

وأقول إنه لأمر عجيب حقًا تمديد سن الطفولة إلى بلوغ 18 عامًا ليتمشى ذلك مع الاتفاقيات الدولية ولماذا لا نسير وفق ما جاء في ديننا وتاريخنا وحضارتنا، لقد دق محمد بن القاسم أبواب الصين وهو دون الثامنة عشرة وقاد أسامة بن زيد جيوش المسلمين وهو ابن ستة عشرة عامًا فهل تأخير سن الطفولة إلى ثمانية عشرة عامًا في مصلحة الأمة والمجتمع.

4.أما دعوى صغر حجم الأعضاء التناسلية عند الفتاة في تلك المرحلة هو ادعاء مخالف لرأي الطب الذي قال إن مرحلة بلوغ الفتاة يكون بين الثانية عشر والرابعة عشر والقانون لا يجيز زواج الفتاة إلا في الخامسة عشر مما يستدعي مرور سنة على بلوغها على الأقل قبل الزواج.

5.الادعاء بزيادة الوفيات للأمهات الصغار جراء الحمل وسوء التغذية هو ادعاء غير مسلم بالإضافة إلى أن الواقع يكذبه من خلال الحس والمشاهدة بالنسبة للوفيات.

أما ادعاء سوء التغذية فهو بحاجة إلى زيادة وعي من البيت والأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ودور الرعاية الصحية التي لو تم استخدامها بطريقة سليمة ودقيقة لأحدثت نقلة نوعية فائقة في هذا الأمر.

6.نشرت صحيفة الحياة اليومية المحلية تقريرًا صادرًا عن مركز دراسات الزواج بجامعة روتشرز مفاده أن نسبة الزواج في الولايات المتحدة الأمريكية قد هبطت إلى أدنى من الرقم القياسي في نهاية القرن الحالي ويعزو هذا الانخفاض إلى الأسباب التالية:

أ. إن الأمريكيين يؤجلون سن الزواج إلى سن أكبر ففي عام 1960 كان متوسط العمر للزواج 20 سنة للفتاة و 23 سنة للرجل وفي عام 1997 ارتفع 25 للفتاة و27 للرجال.

ب. يقول التقرير إنه كلما تأخر سن الزواج كلما فكر الناس أكثر في عدم الزواج ونتيجة لذلك إن أمريكيات كثيرات يلدن ويربين أطفالًا دون زواج ففي الستينات ولد 25.3 % من إجمالي المواليد في الولايات المتحدة من أمهات غير متزوجات بينما ارتفعت هذه النسبة إلى رقم أكبر في عام 1997 لتصل إلى 32 % من الأمهات غير المتزوجات.

ج. تأخير سن الزواج أدى إلى ظاهرة تفشي المعاشرة دون زواج حيث يقيم رجل وامرأة تحت سقف واحد دون زواج الأمر الذي زاد من انتشار العلاقة الجنسية خارج نطاق شرعية الزواج.

وخلص التقرير إلى نتائج مهمة منها:

• الزواج مؤسسة اجتماعية حيوية لرعاية وتربية الأطفال.

• الزواج هو (الغِراء) الذي يلصق الآباء والأمهات بالأطفال ويسهم في الصحة البدنية والعاطفية والاقتصادية للرجال والنساء والأطفال والأمة ككل.

• انهيار الزواج وراء مشاكل اجتماعية كبيرة وعلى الحكومة التعامل مع هذا بقدر ما تستطيع.

• إن الزواج القوي والأسرة المكونة من والدين مصلحة من أهم مصالح البلاد.

7.إن قانون الأحوال الشخصية عندما حدد سن الأهلية بهذا العمر لم يفرض على الناس الزواج في هذا السن بالذات إنما اعتبر أن أقل سن يستطيع المرء الزواج فيها هو هذا السن.

وبالنظر إلى سجلات عقود الزواج في المحاكم الشرعية نجد أنه قلما تتزوج فتاة دون سن السابعة عشر أو دون سن العشرين للشباب.

إن أولياء الأمور يستطيعون تقدير أمور الزواج المتعلقة ببناتهم فإذا وجد في ابنته القدرة على ذلك زوجها، وإذا لم يجد فيها القدرة على ذلك لم يزوجها.

8.إن البحوث العلمية والدراسات العالمية تثبت أنه لا يوجد زيادة في مضاعفات الحمل عند النساء اللاتي تتراوح أعمارهن ما بين 15-19 سنة. وإن المضاعفات التي تحصل عند الحوامل أقل من 15 سنة هي نسبيًا قليلة. هذا ما أثبته العالم الأمريكي Satin من"Parkland Hospital- Texas"

إن إيجابيات الزواج والحمل والإنجاب في سن مبكر عديدة منها:

1-الإخصاب:"إمكانية الحمل"إن نسبة الخصوبة"أي الحمل خلال فترة الزواج"عند الفتيات في سن مبكر تفوق الفتيات في الأعمار الأخرى.

2-الأورام الحميدة والخبيثة: إن أورام الثدي والرحم والمبايض هي أقل عند النساء اللواتي يبدأن الحمل والإنجاب في السنين المبكرة.

3-الحمل المهاجر"خارج الرحم": يثبت العالم الأمريكي Rubin في أبحاثه عام 1983 أن حالات الحمل خارج الرحم هي 17,2 /1000 عند النساء اللواتي يزدن عن 35 سنة, وأن النسبة تقل إلى 4،5/1000 عند النساء اللواتي تتراوح أعمارهن 15-24 سنة.

4-الإجهاض: في بحث للعالم الأمريكي Hawen تزيد نسبة الإجهاض من 2-4 أضعاف عند النساء بعد 35 سنة من العمر.

5-إن العمليات القيصرية والولادة المبكرة و التشوهات الخلقية ووفاة الجنين داخل الرحم ووفاة الأطفال بعد الولادة جميعها تزداد نسبيًا كلما زاد عمر الحامل.

9.إن الحمل والإنجاب هو عمل متكرر وإن المرأة بحاجة إلى فترة زمنية طويلة لإنجاب ما كتب الله لها من أطفال. فالمرأة التي تتزوج في سن متأخر فإنها سوف تنجب أطفالها وهي في سن متأخر، ومن المثبت طبيًا أن الأمراض المزمنة تبدأ بالظهور أو تزيد استفحالًا كلما تقدم الإنسان عمرًا وهذه الأمراض المزمنة تزيد مخاطر الحمل والإنجاب وأحيانًا تقف عائقًا للحمل والإنجاب.

ومن إيجابيات الزواج المبكر:

1-تحمل الزوجين للمسؤولية وعدم الاعتماد على الآخرين.

2-كما أنه يقلل من الوقوع في الرذيلة و الانحراف والشذوذ الجنسي.

3-وفيه المحافظة على النسل وتعمير الكون وازدهاره.

4-كما أن فيه التقارب في السن بين الآباء والأبناء بحيث يكون الفارق في السن بينهما قليلًا يستطيع الآباء من خلال ذلك رعاية أبنائهم والسهر على راحتهم وهم أقوياء كما يستفيدون من خدمة أبنائهم لهم.

دراسة حول زواج الفتيات لأقل من سن سبعة عشر عامًا من خلال سجلات عقود الزواج في إحدى المحاكم الشرعية في إحدى المدن الفلسطينية.

قام أحد الباحثين بإجراء الدراسة من خلال سجلات عقود زواج المحكمة الشرعية خلال عام 1999 م وكانت حسب التالي:

1-تم عمل الدراسة على ثلاثمائة عقد زواج تم إجراؤها في المحكمة الشرعية.

2-تبين من خلال الدراسة أن تسع وستين حالة زواج كان عمر الزوجة فيها أقل من سن 17 عامًا

3-الفتيات اللواتي تم إجراء عقود زواجهن فوق ستة عشر عامًا من الرقم تسع وستين بلغ سبع وثلاثون حالة.

4-الفتيات اللواتي تم إجراء عقود زواج لهن فوق سن خمسة عشر عامًا بلغ اثنتان وثلاثون حالة.

و من خلال الدراسة ظهرت النتائج التالية:

أ- نسبة الزواج لأقل من ستة عشر عامًا تساوي 10% من حالات الزواج فقط.

ب- لم يتبين أي حالة زواج أقل من سبعة عشر عامًا للرجال وإنما تزيد عن ذلك بكثير.

ج- الغالبية العظمى من الفتيات اللواتي تم إجراء عقود زواجهن في المحكمة وتقل أعمارهن عن ستة عشر عامًا هن من القرى.

وعليه فإننا نستطيع القول أن الصراخ العالي الذي تطلقه مراكز المرأة حول تأخير سن الزواج ليس له داع من الناحية العلمية من خلال البحث والإحصاء في سجلات المحكمة من حيث أن عشرة بالمئة من العقود فقط تقل أعمارهن عن السن المقترح من قبل تلك المراكز بالإضافة إلى أن هذه النسبة تقل إلى النصف أو أكثر إذا عرفنا أن إجراء العقد لا يعني الزواج من الناحية العملية، بل إن عملية الزواج ربما لا تتم إلا بعد عام أو أكثر من تاريخ كتابة العقد.

لذلك نستطيع القول أن هذه الدعوة ما هي إلا أفكار ماكرة وأراء خبيثة تطلقها أبواق الحقد والمكر اتجاه مشروع الزواج في الشريعة الإسلامية.

وختامًا فإني أقول إنه لا يجوز شرعًا سن قانون يحظر الزواج قبل الثامنة عشرة لما يترتب على ذلك من مفاسد كثيرة. ومع أنني من أنصار التبكير في الزواج وأحث على ذلك ولكنني أرى أنه ينبغي أن يكون الزوجان قد أتما المرحلة الجامعية الأولى وهذا لا يعني منع حالات الزواج في أقل من ذلك وحسب ما حدده قانون الأحوال الشخصية.

والله الهادي إلى سواء السبيل

ــــــــــــــــــ

المرأةُ والولايات السيادية

تقديم

فضيلة الشيخ العلامة: عبد الرحمن بن ناصر البراك

وفضيلة الشيخ الدكتور: محمد بن رزق طرهوني

وفقهما الله تعالى

تأليف

عبد الرحمن بن سعد الشثري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه .

أمَّا بعد: فقد اطلعتُ على البحث الذي كتبه أخونا الشيخ: عبد الرحمن بن سعد الشثري , في حكم تنصيب المرأة في الولايات العامة , كالإمامة العظمى , والوزارة , والإدارة , فوجدته بحثًا جيِّدًا , قد تضمَّن ذكر الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء في هذه المسألة , مما يتضمَّنُ الرَّد على أصحاب التوجُّه التغريبي من المنافقين والمخدوعين , فجزى الله المؤلف خيرًا , ونفع بما كتبه .

وذلك بمناسبة ما نُشر في بعض الصحف من ترشيح عدد من النسوة ليكنَّ سفيرات في وزارة الخارجية , وهي خطوة مسبوقة لخطوات تغريب المرأة المسلمة , وهو تحقيق لِما تقضي به وثيقة هيئة الأمم المتحدة من تحريم التمييز ضد المرأة - أي تمييز الرجل على المرأة - وذلك يعني التسوية بينهما في جميع المجالات , وهي وثيقةٌ باطلةٌ , لأنها مناقضةٌ لجميع أحكام الإسلام التي فيها تمييزٌ بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (المائدة:50) .

وصلى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

حُرِّر في يوم الخميس 10/9/1426هـ .

أملاه

عبد الرحمن بن ناصر البراك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله .

أمَّا بعد: فقد اطلعت على رسالة الأخ الكريم المفضال الشيخ عبد الرحمن بن سعد الشثري , وعنوانها: المرأة والولايات السيادية , فوجدتها رسالة قيِّمة , تسدُّ ثغرة هامة في وقتنا الحاضر , وتُمثِّل حصنًا دفاعيًا تجاه النعرات التي يعلو صوتها هذه الأيام .

وقد أجاد أخونا الفاضل وفقه الله لكل خير في تستطير تلكم الرسالة القيمة , وذلك ضمن اهتماماته المتكرِّرة , نفع الله به بما يَجدُّ في الساحة الإسلامية من مسائل ينتظر فيها ناشدو الحق من المسلمين الإيضاح والبيان من أهل العلم , ولكنهم يُصابون بخيبة أمل حينما لا يجدون البيانَ الشافي, والتوضيح الْمُؤصَّل , فكانت هذه الرسائل نبعًا صافيًا ينهلُ منه كلُّ من اختلطت عليه الأمور وتلاقفته الأهواء .

والمرأة خلال أربعة عشر قرنًا خلت كانت مملكتها بيتُها , وحجابها سترها , وحياؤها هو رأس مالها مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ) ), ولِما روي عنه أيضًا من قوله: (( من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين ) ), وتبيينه صلى الله عليه وسلم أنَّ النساء أسيرات عند أزواجهنَّ حيث قال: (( اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوان عندكم ) ).

والنصوص في هذا المعنى كثيرة , وقد نقل الشيخ عبد الرحمن طائفة منها تُغني عن غيرها , وأردفها بفهم علماء الأمة الجهابذة فلم يترك مجالًا لمغرض أو لعابث فجزاه الله خير الجزاء .

وخروج المرأة من بيتها واختلاطها بالرجال مفتاح كل فساد وشر , وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( المرأةُ عورةٌ ، فإذا خَرَجَت اسْتَشْرَفَهَا الشيطانُ ، وأقربُ ما تكونُ مِن ربِّها إذا هيَ في قَعْرِ بيتها ) ).

وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ( بلغني أنَّ نساءكم ليُزاحمْنَ العلوج في الأسواق ، أما تغارون ؟ إنه لا خير في مَنْ لا يغار ) .

ولا شك أن تولية المرأة أيَّ ولاية هو انتكاس لفطرتها وتعريض لها لأن تَفتن وتُفتن , ولا يرضى رجل لأهله مثل ذلك إلاَّ وهو ناقص في رجولته مضيع للأمانة التي استرعاه الله إياها , وإذا كان الله تعالى قد حرَّم تمكين النساء والأطفال من التصرف في الأموال إلاَّ تحت الوصاية والرعاية من الرجال فقال: (( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا ) ) (النساء:5) كيف بما هو أعظم من ذلك من ولايات أهل الإسلام .

وها هو الغرب الكافر الذي فُتحت فيه أبواب الاختلاط السافر وتولية المرأة المناصب يشهد أهله من خلال دراسات ميدانية أن المرأة العاملة تتعرض دومًا للابتزاز الجنسي , ولا تكاد تسلم المرأة من ذلك حتى وإن كانت دميمة , فسبحان من شرع للمرأة الحجاب والقرار في البيت ومباعدة الرجال الأجانب .

أسأل الله تعالى أن يجزي الشيخ عبد الرحمن خير الجزاء على هذه الرسالة القيمة , وأن ينفع بها قارئها , وإني أُهيب بولاة أمور المسلمين - وفقهم الله - أن يَعضُّوا على ما جاء فيها بالنواجذ , وأن يسعوا إلى نشرها بكلِّ وسيلة ممكنة , بل هي أهلٌ لأن تُوزَّع على الطالبات في مراحل الدراسة المختلفة في بلاد المسلمين .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

وكتبه

د. محمد بن رزق بن طرهوني

المدينة النبوية في 15/11/1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده نبيِّنا وسيِّدنا وقدوتنا محمد صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم .

أما بعد: فقد اقترحَ بعضُ من يُظنُّ به الخير لمصالحَ يراها أنْ تُنشأ وزارة تختصُّ بشؤون المرأة , يتولاَّها امرأةٌ على مرتبة وزير , وكذلك: أن تتولَّى شؤون تعليم النساء امرأة على مرتبة وزيرة أو نائبة وزير , ودعا غيرهم إلى أن تولية المرأة بعض الوزارات , ودخولها الانتخابات الرئاسية في بعض الدول , ودَعَى بعضهم إلى إدخال المرأة في السلك الدبلوماسي فتكون منهن السفيرة والممثلة القنصلية .. إلخ .

ولقد عَدَّ الحافظ ابن رجب الحنبلي ت795هـ - رحمه الله - الرَّد على المقالات الضعيفة وتبيين الحقِّ في خلافها بالأدلة الشرعية: من النصيحة لله , ولكتابه , ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم , ولأئمة المسلمين , وعامتهم ( [1] ) .

ولبيان الحقِّ فيما ذُكر , والتعاون على البرِّ والتقوى أكتبُ عن حكم تولِّي المرأة للخلافة العظمى , والوزارة , ما دونها مما فيه ولاية لها على الرجال كالسفارة مثلًا , وذلك عبر الفصول التالية:

الفصل الأول: معنى الولاية , والوزارة , والسفارة .

الفصل الثاني: أقسام الوزارة , وشروط مُتقلِّدها .

الفصل الثالث: دلالة الكتاب على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

الفصل الرابع: دلالة السنة على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

الفصل الخامس: الإجماع على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

الفصل السادس: دلالة العقل على حُرمة تولِّي المرأة للولاية والوزارة والسفارة .

الخاتمة .

وإلى الرسالة نفعني الله والمسلمين بها .

الفصل الأول

معنى الولاية , والوزارة , والسفارة .

معنى الولاية أو الإمامة أو الخلافة:

قال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي ت450هـ رحمه الله تعالى: ( الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ) ( [2] ) .

والمعنى: وسياسة الدنيا به , أي: بالدين .

معنى الوزارة:

قال أبو بكر بن العربي ت543هـ رحمه الله: ( الوزارة ولاية شرعية , وهي عبارةٌ عن رَجُل موثوقٍ به في دينه , يُشاوره الخليفة فيما يَعِنُّ له من الأمور ) ( [3] ) .

معنى السَّفارة:

( عمل السفير ومقامه ) ( [4] ) , والسفير: ( الرسول والمصلح بين قومين , وفي القانون الدولي: مبعوث يُمثِّل الدولة لدى رئيس الدولة المبعوث إليها ) ( [5] ) .

وقال أبو زكريا محيي الدين النووي ت676رحمه الله: ( في آخر الباب الرابع من كتاب الخلع: أصل السفارة الإصلاح , يُقال: سفرت بين القوم أي أصلحت , ثمَّ سُمِّي الرسول سفيرًا لأنه يسعى في الإصلاح ويُبعثُ له غالبًا ) ( [6] ) .

الفصل الثاني

أقسام الوزارة , وشروط مُتقلِّدها .

ذكر علماء الأحكام السلطانية أنَّ الوزارة تنقسم إلى قسمين:

وزارة التفويض: وهي: ( أنْ يَسْتَوْزِرَ الإمامُ مَنْ يُفوِّضُ إليه تدبيرَ الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده ) ( [7] ) .

( ويُعتبرُ في تقليد هذه الوزارة شروط الإمام ) ( [8] ) الأعظم من: الإسلام ( [9] ) , والتكليف ( [10] ) , والحرية ( [11] ) , والذكورة ( [12] ) , والعدَالة ( [13] ) , والاجتهاد ( [14] ) , والكفاية ( [15] ) ( إلاَّ النسب وحده ) ( [16] ) , ( فإنه لا يُعتبرُ فيه كونه قرشيًا ) ( [17] ) .

وهي أشبه ما يكون بمنصب رئيس الوزراء ( [18] ) من جهة التفويض العام , أمَّا التفويض الْمُقيَّد فيدخل فيه بقيَّة الوزراء .

القسم الثاني: وزارة التنفيذ:

و ( هي التي لا يكونُ لصاحبها تدبير الأمور باجتهاده , وإنما يكونُ عملُه فيها قاصرًا على تنفيذ أوامر الخليفة والتزامِ آرائه ) ( [19] ) .

وفي عصرنا الحاضر: لَمْ تَعُدْ فيه وزارات التنفيذ مقصورة على أوامر الحاكم الْمُقيَّدة بالأنظمة والقوانين , بلْ أصبحَ لكلِّ وزارة تنفيذية صلاحيات عامة لِمُتقلِّدها وفق الأنظمة , ووظائف مخصوصة به من توظيف , ونقل , وتأديب , وترقية , تقع الأمة والدولة تحت نظره وتصرُّفه عليهما بموجب تلك الصلاحيات في مجال وظائفه المختصِّ بها .

الفصل الثالث

حكم تولِّي المرأة للولاية والوزارة من القرآن الكريم .

لقد دلَّ القرآن الكريم على حُرمة تولِّي المرأة للولاية ووزارة التفويض والتنفيذ , ومن ذلك:

1 -قول الله تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ 4 ) ) (النساء:34) ( [20] ) .

قال محمد بن أحمد القرطبي ت671هـ رحمه الله تعالى: ( أي يقومون بالنفقة عليهنَّ والذبِّ عنهنَّ , وأيضًا: فإنَّ فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو , وليس ذلك من النساء ) ( [21] ) .

وقال البغوي ت516هـ: ( يعني فضَّل الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية ) ( [22] ) .

وقال البيضاوي: ( يقومون عليهنَّ قيام الوُلاة على الرعيَّة , وعلَّل ذلك بأمرين: وهبي وكسبي فقال:(( بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) )بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد القوة في الأعمال والطاعات , ولذلك خُصُّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر والشهادة في مجامع القضايا ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها , والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق ) ( [23] ) .

وقال محمد بن علي الشوكاني ت1250هـ: ( إنما استحقوا هذه المزية لتفضيل الله للرجال على النساء بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء والسلاطين والحكام والأمراء , والغزاة وغير ذلك من الأمور ) ( [24] ) .

وقال أبو الأعلى المودودي: ( هذا النصُّ يقطعُ بأنَّ المناصب الرئيسية في الدولة: رئاسة كانت أو وزارة ... لا تُفَوَّضُ إلى النساء ... ) ( [25] ) .

2 -قول الله تعالى: (( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) ) (البقرة:228) ( [26] ) .

قال ابن أبي حاتم: ( حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا وكيع قال: سمعت سفيان يقول: سمعت زيد بن أسلم يقول في قول الله:(( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ 3 ) )قال: الإمارة ) ( [27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت