فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14253 من 35630

تحت العشرين, علاقات أسرية, مع الأهل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا أدري إن كانت مشكلتي حقيقية أم لا.. لكنها بالنسبة لي فإنها مشكلة تخنقني وتشعرني بعدم الثقة بالنفس.. أنا فتاة عمري 16 عاما، فتاة متدينة ذات أخلاق حسنة -والحمد الله- بشهادة الجميع إلا والديَّ.. لا أدري لماذا مع أنني لا أفعل إلا كل ما يرضيهما.

فالمشكلة هنا والدي الذي لا يثق بي أبدا مهما فعلت، حيث إنني بنظره يجب أن أبقى تحت المراقبة لكي أبقى بأخلاق جيدة، وهذا الشيء فعلا يخنقني، حيث لم يبق شيء في البيت إلا ووضع له مراقبة.. التلفاز لم تبق قناة لنا، والكمبيوتر أيضا وضع له مراقبة، والهاتف أيضا، بالإضافة للتدخل في أبسط خصوصياتي، في لبسي وحركاتي.

أنا من طبعي أنني أكره أن يتدخل في تصرفاتي أحد؛ لأنني واثقة أنها صحيحة، أحس أنني أعيش في سجن كل أعمالي فيه مراقبة، ولا أستطيع أن آخذ راحتي في المنزل وأفعل ما أشاء، وبالطبع كلها تكون أشياء عادية.. أنا أريد فقط طريقة تجعله يثق بي وبما أفعله؛ لأنني قادرة على تحمل المسئولية بأحسن وجه.

وشكرا لكم.

... المشكلة

أ.سلمى عبده ... اسم الخبير

... ... الحل ...

ابنتي الغالية..

قلبي معك.. ومع والديك، أقدر بشدة مشاعرك و"خنقتك", وأقدر بشدة حرصهما وخوفهما.

أتفهم مرحلتك السنية التي تختلط فيها المشاعر، وتتفجر فيها الحاجة الملحة إلى الحرية والانطلاق والاعتزاز بالذات والاستقلال بالشخصية، كما أتفهم خوف أهلك من المجتمع المليء بمظاهر الفساد والإسفاف الذي أصبح من أكثر ضحاياه مَنْ هم في مثل مرحلتك السنية، ومما يزيد من خوفهم هذه القصص الحقيقية التي تقع فيها البنات، وما بها من أخطاء وتجارب تنقلهم من حال الصلاح إلى حال الانحراف، فهم يخافون مما يقع فيه الآخرون، يخافون عليك وليس منك.

ابنتي..

لقد عبرت مرحلة الطفولة، وخطوت خطوات على أعتاب مرحلة النضج، فاعلمي أن من علامات النضج تقديرك لمشاعر الآخرين، وتفهمك لدوافع أفعالهم.

فإذا رأيت أن هناك نوعا من المبالغة من جانب أسرتك في مظاهر الخوف عليكِ فتأكدي أن لذلك أسبابا، فراجعي تصرفاتك، فقد تحكمين أنت على تصرفاتك بالانضباط، وقد تكون كذلك فعلًا، ولكنَّها ممكن أن تبدو لهما في ظاهرها مقلقة.

وقد تكون نظرتك للتعليمات والحدود لكونها مخالفة لحريتك ومقيدة لها يجعلك دائمة اختبار هذه الحدود، وهو ما يثيرهما ويدفعهما لكثير من الضغط، فانتبهي لذلك أيضًا.

ابنتي الحبيبة..

تقولين إنك على قدر المسئولية فاثبتي لهما ذلك، واعلمي أن قلقهما وخوفهما أمر مؤقت لن ينهيه إلا التصرفات التي تثبت نضجك، فالثقة تنشأ من تصرفات متلاحقة تدل على رزانة وحُسن تصرف.

• اجعلي لسان حالك يقول لهما: أنتما لا تحتاجان لوضع هذه القيود وإصدار التعليمات، فأنت دائمًا مبادرة بالصواب.

• حاولي تجنب العناصر المتهورة من الأصدقاء، واجعلي علاقتك بهم سطحية.

• تجنبي الأوضاع الخاصة التي تزيد من مخاوفهما.

• حاولي أن تكوني عند حسن ظنهما في دراستك وتعاملاتك.

فأنت بذلك تمدين جسور الثقة معهما، وبمرور الوقت ستتطور العلاقة بشكل إيجابي بينكم، فإن لمسا منكِ النضج والاتزان فسيطمئن قلبهما وسيثقان في تصرفاتك وحكمك على الأمور، فينقلب هذا الخوف والشك إلى تفاهم وثقة.

ولا تيأسي ولا تتعجلي، فمن يزرع زرعا يتطلب منه ذلك وقتا وجهدا، ثم انتظار شهور لقطف الثمار، فما بالك بمن يزرع الثقة؟!.

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت