حصين إمام المسجد وهو من أنفسهم، فأنف أن يقرأ على الأعمش لأنه من أنفسهم [والأعمش من مواليهم] [1] ، فكان يتسمع إقراءه، ويقرأ به في الصلاة، ففطن له الأعمش، فقال يوما [لبعض] [2] من يقرأ عليه: أنت تقرأ علي غدا قبل الصبح: «والصافات» [3] ، [فإذا مررت «بالحوت» ] [4] فاهمز الواو من «الحوت» إذا قرأته، فإني أغفل عنك، ففعل القارىء ذلك، فلما أقيمت الصلاة 4/ قرأ أبو حصين: «والصافات» وهمز «الحوت» ، فلما أخذ الأعمش مجلسه، قال لأصحابه: كسر اليوم ضلع [من أضلاع] [5] الحوت، فسمعه أبو حصين، فرماه بألواح كانت بيده فشجّه [بها] [6] ، ووقع قتال شديد بين العرب والموالي يومئذ» [7] .
قلت: وحكاية الكسائي، وإن لم يصرح فيها بما صار إليه حاله بعد أن أعرب عن نفسه بما أكذب ظنونهم، فالعلم بمصيرها إلى خلاف ما كانت عليه لا يجهل.
كما يحكى عن القاضي «منذر بن سعيد» [8] فيما أورده القللوسي [9] : أنه حضر مجلس أبي جعفر النحاس النحوي [10] في الإملاء بمصر فأملى في جملة
(1) زيادة من مخ الفصوص: 2/ 118.
(2) زيادة من مخ الفصوص: 2/ 118.
(3) إشارة إلى سورة الصافات، الآية: 142، في قصة يونس: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} (142) .
(4) زيادة من مخ الفصوص: 2/ 118.
(5) زيادة من م. س: 2/ 119.
(6) زيادة من م. س: 2/ 119.
(7) انظر م. س: مخ بالخزانة العامة الرباط، تحت رقم: 1668ك. 2/ 119118. وانظر أيضا النسخة المطبوعة 2/ 6968، فص 81.
(8) هو منذر بن سعيد البلوطي. ت: 355هـ 966م. قاضي الجماعة بقرطبة، كان عالما فقيها، وأديبا بليغا، وخطيبا على المنابر. انظر الجذوة: 348. والإنباه: 3/ 325.
(9) هو محمد بن محمد بن إدريس يكنى بأبي بكر، ويعرف «بالقللوسي» كما في الديباج: 2/ 285، وفي البغية: 1/ 220، بالقلاوسي. ت: 707هـ 1307م. كان إماما في العربية والعروض، ألف في تاريخ بلده، إذ هو من أهل «أصطبونة» كما ألف في العروض، وفي الفرائض.
(10) هو أحمد بن محمد المرادي أبو جعفر المعروف بالنحاس النحوي، المصري. ت: 338هـ 949م. كان من أهل العلم بالفقه والقرآن. من تصانيفه: «إعراب القرآن» و «الكافي في العربية» .
انظر: الإنباه: 1/ 101، والبغية: 1/ 362.