ما أملى قوله [1] :
خليلي هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على لبنى [2] لعلي أعينها
قد اسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوّقة باتت وبات قرينها
تجاذبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدانيها من الأرض لينها
فقال له منذر: أعزك الله باتا يصنعان ماذا؟! فقال له النحاس: فكيف تقول أنت؟ فقال منذر: «بانت وبان قرينها» . فاستبان ما قال. فقال له: ارتفع، ولم يزل يرفعه حتى دنا منه. ولم يزل يعرف له ذلك بعد ويكرمه» [3] .
وكما يحكى عن الشيخ أبي عبد الله الجالطي [4] فيما ذكره الرشاطي [5] أنه جرت له يوما في مجلس الشيخ أبي الحسن القابسي [6] بالقيروان قصة نوهت بذكره بإفريقية، وذلك أنه شهد مجلسه، ولم يكن رآه، ولا عرفه، فلم يرفع الشيخ به رأسا، ولا سأله، فقعد الجالطي حيث أمكنه، وقد ساءه نكرانه، وإذا القارىء على الشيخ لحّانة، غفل، لا معرفة عنده، يلحن ويصحف ويخطىء، فأخذ الجالطي يرد عليه من مكانه، والآخر يستجهله، ويكثر من ذلك حتى أنكر عليه الشيخ القابسي، وقال له: ما لك ولقارئنا هذا تعارضه، وترد عليه؟ فقال له: أصلحك الله، إن لي أن أراد عليه إذ أهملته، وجهلت خطأه، فإنه يقرأ عليك
(1) الشعر لقيس بن معاذ المجنون.
(2) في الإنباه: 1/ 103: على نجد.
(3) الحكاية واردة في طبقات الزبيدي: 221وفي الإنباه: 1/ 103، مع بعض اختلاف.
(4) هو محمد بن قاسم بن محمد الفراء. قتله البرابر يوم دخولهم قرطبة، سنة 403هـ 1012م. كان ممن عني بالعلم، وشهر بالفهم، وقال عنه ابن حيان: كان محمود الطريقة في علمه. انظر:
المدارك: 7/ 205.
(5) الرشاطي: هو عبد الله بن علي اللخمي الأندلسي المعروف بالرشاطي. ت: 542هـ 1147م.
عالم بالأنساب، والحديث، له تصانيف منها: «الإعلام بما في كتاب المؤتلف والمختلف للدارقطني من الأوهام» و «اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار» انظر الصلة: 297.
(6) هو علي بن محمد بن خلف المعافري المالكي المعروف بابن القابسي أبو الحسن. ت: 403هـ 1012م. من أهل القيروان، محدث، حافظ، فقيه، أصولي، متكلم. له تآليف منها: «الممهد» في الفقه، و «كتاب رتب العلم وأحوال أهله» . انظر التذكرة: 3/ 264. والديباج: 2/ 101.