الخطأ، ويجهل الكلام، وأنت لا تغير عليه، وهو حديث لا يحتمل هذا فيه، فإنما هو لسان العرب الذي به هدانا الله تعالى لدينه، وفهّمنا كتابه العزيز، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم عرب فصحاء، لا يجوز أن يعبر عنهم بغير الصواب الذي نطقوا به، ويجب عليه ألا يتولى القراءة عليك من يلحن، ويصحف، ويخطىء، وقارئك هذا نهاية في التخلف قد أخطأ في كذا حتى عدت سقطاته، وأنت لا تغير عليه، وأنت تدعي العلم بما تحمله، ويعدك من يختلف إليك عالما، ولست به، إذا رضيت بهذا، وعرفته من نفسك، فغضب الشيخ من كلامه، وقدر أن أكثر ما عنده العربية، فنعى عليه التبجح بها، واستطرده للفقه، وطارحه مسائل من صعابه فأ 5/ / حسن مجاوبته عنها، وسبقه إلى تعريفها وتنظيرها، وخطأه في كثير منها، فاعترف له الشيخ عند ذلك بالجهل، وأقسم عليه أن يدنو إليه، فقام نحوه، وأخذ بيده، وأجلسه إلى جنبه، وتنصل [1] إليه، وألزمه اللوم إذ لم يعرفه بنفسه، ولاطفه حتى سكنت فورته.
[فانطلق وقرأ] [2] . وعجب الشيخ علمه.
فلما غدا الجالطي على الشيخ ابن أبي زيد [3] [] [4] فضحك إليه، وزاد في التحفي به، وقال له: لقد كان للشيخ أبي الحسن منك أمس يوم عصيب، وأقبلا يتضاحكان».
وكما يحكى عن الشيخ أبي محمد عبد الله بن الحسن القرطبي [5] معرفة
(1) تنصل إليه: انتفى من ذنبه، واعتذر إليه. فالتنصل شبه التبرء من جناية أو ذنب اللسان.
(2) غير واضحة لوجود خروم.
(3) هو عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني المالكي أبو محمد. ت: 386هـ 966م.
كان إمام المالكية في وقته، وقدوتهم، وجامع مذهب مالك، وشارح أقواله إلى جانب علمه الواسع، وحفظه الكثير. من تصانيفه: كتاب «الاقتداء بأهل المدينة» ، و «الذب عن مذهب مالك» و «الرسالة» ، وكتاب «النوادر والزيادات» و «مختصر المدونة» وإعجاز القرآن والتفسير. انظر:
التذكرة: 3/ 1021، والديباج: 1/ 327.
(4) غير واضحة لوجود خروم.
(5) من حفاظ الحديث، ومن الكتاب اللغويين الشعراء، ومن العارفين بالقراءات. ت: 611هـ 1214م. له تصانيف في العروض والقراءات. انظر البغية: 2/ 37.