فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 488

صاحب هذه الحالة، بل هي شاملة للأئمة الذين نظروا فيما فوق الحاجة أولا، ولمن عني بطلبها ثانيا.

ثم نقول ثانيا: على تسليم صحة الحكم بما ذكر على صاحب تلك الحالة، فلا يعود بذم على العلم من حيث هو، وإنما جاء الذم من جهة تقديم ما هو أهم، وهذا وارد على كل علم قدم الاشتغال به على ما هو أحق بالتقديم بحسب النسب، والإضافات، واختلاف الأوقات، والحالات.

ثم نقول ثالثا: [طالب] [1] ما فوق الحاجة من هذا العلم قد يندب في حقه، أو يجب أن يقتصر على ذلك الطلب قاطعا به سواد ليله، وبياض نهاره إلى انقضاء عمره، إذا حسنت النية، وقام بوظيفة من وظائف ما يحفظ به الدين أصلا وفرعا حسبما يأتي عليه مزيد تقرير إن شاء الله وإذ ذاك فحاشاه [ثم حاشاه] [2] من النسبة إلى الفتنة [بآراء] [3] [المجنون] [4] وأنظار الحماقة، كيف وقد شهد كبار الصحابة وأعلام العلماء، بأن «تعلم العربية يزيد في العقل، ويكسب كمال المروءة» على ما تقدم [5] بل القائل لهذا هو الأحق بذلك والأولى حيث تكلم بما لم يحط به علما، وملأ فاه (بهجو) [6] من برأه الله من عار هذه النقيصة. {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللََّهِ عَظِيمٌ} [7] .

ولولا أن المبتدئين ربما اغتروا بزخرف هذا الكلام، واعتقدوه نصيحة صادرة من معتبر في العلم لكنا نعرض عنه إعراض مثله، لكن الضرورة دعت إلى مجاوبته، والله ينفع بالنية في ذلك.

(1) في «ج» : طالبه.

(2) ساقطة من «أ» .

(3) في «ج» : بإزاء.

(4) في «أ» : الجنون.

(5) انظر: ص: 4ظ من مخ «أ» . ص: 100من هذا الكتاب.

(6) في «أ» : وملأ فا من يهجو، وفي «ج» : من هجر.

(7) سورة النور، الآية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت