فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 488

فإن قلت: 12ظ / / فقد نقل «عياض» [1] في «المدارك» [2] عن الشيخ «أبي محمد بن التبان» [3] من علماء القيروان، و [ذي] [4] الجلالة فيهم، أنه قال ناصحا لبعض المتعلمين منه: «خذ من النحو ودع، وخذ من الشعر وأقل، وخذ من العلم وأكثر، فما أكثر أحد من النحو إلا حمقه، ولا من الشعر إلا أرذله، ولا من العلم إلا شرفه» [5] .

وهذه شهادة من معتبر في العلم، ومقدم في الإمامة فيه، والتفنن في أنواعه، حسبما عرفوا به.

قلت: الجواب عن ذلك من وجهين:

أحدهما: أنه يحتمل أن يكون المتروك عنده ما لا يفيد من التعاليل التي لا ينبني عليها حكم، وبالجملة ما لا يتوقف تحقيق المعرفة بكلام العرب على النظر فيه، والتعمق في تتبع التخريج عليه، ويشهد لهذا أنهم قد وصفوه أنه كان عالما بالنحو واللغة [فمن] [6] هناك والله أعلم شهد بأن من النحو ما لا يحتاج إليه، ولا يفيد في معرفة ما هو وسيلة إليه، كما يوجد ذلك لأهل العلوم مما هو من فضول علمهم.

الثاني: على تسليم أنه شهد بمعنى ما يعطيه كلام صاحب الأبيات، فشهادته معارضة بشهادة من لا يحصى من أكابر العلماء، وعقلاء الأئمة سلفا

(1) أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي. ت: 544هـ 1149م. عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. من تصانيفه: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك» ، و «الإلماع» و «الشفا» . انظر: القلائد: 222، والشجرة: 1/ 141140.

(2) انظر: 6/ 256.

(3) هو عبد الله بن إسحاق المعروف بابن التبان. ت: 371هـ 981م. كان من أحفظ الناس للقرآن، والتفنن في علومه، والتكلم على أصول التوحيد، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز، ومصر، ومذهب مالك. انظر: المدارك: 6/ 248، والديباج: 1/ 431

(4) في «ج» : ذوي.

(5) النص وارد أيضا في الديباج: 1/ 432.

(6) في «أ» : ممن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت