العرب قاطبة تتسع فتنسب الأشياء إلى غير [فاعليها] [1] فتقول: «ولد له ستون عاما! وصيد عليه يومان! واجتمعت اليمامة!» [2] . وذكر من هذه
قال: «فأئمة النحويين رحمهم الله ائتموا بهم، وركبوا طريقهم حين رأوهم اتسعوا هذا الاتساع البديع، فأكثروا منه، فلا قباحة عليهم فيما عبروا به عن مرادهم، بل أفهموا بذلك وأحسنوا» .
قلت: وكذلك لا درك عليهم فيما مثلوا به من «زيد وعمرو» كما زعم ناظم الأبيات لما تقدم من ضرورة التوقيف على ما يراد من فهم كلامهم، منضما إلى ما علم من حالهم في صدق النقل، وصحة الرواية، فلقد بوب لذلك ابن جني [3] ، وعقد له ما يؤكد العلم به، فقال في صدره ما نصه:
«هذا موضع من هذا الأمر، لا يعرف صحته إلا من تصور أحوال السلف، تصورهم ورآهم من الوفور، والجلالة بأعيانهم، واعتقد في هذا العلم الكريم ما يجب اعتقاده له، وعلم أنه لم يوفق لاختراعه، وابتداء قوانينه وأوضاعه إلا البر عند الله سبحانه، الحظيظ بما نوه به، وأعلى شأنه» [4] .
ثم مر في كلامه إلى أن حكى عن «الرياشي» [5] قال: «جئت أبا زيد الأنصاري [6] لأقرأ عليه كتابه في «النبات» فقال: لا تقرأه علي فإني قد أنسيته».
(1) في «ج» : ما عليها.
(2) فالمعنى ولد له الأولاد، وولد له الولد ستين عاما، كما تقول: صيد عليه الوحش في يومين، ولكنه اتسع واختصر، وتقول: «اجتمعت أهل اليمامة» . انظر: كتاب سيبويه: 1/ 53و 211، «باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام، والإيجاز، والاختصار» .
(3) ذكر ذلك في باب «في صدق النقلة وثقة الرواة والحملة» .
(4) الخصائص: 3/ 309.
(5) أبو الفضل عباس بن الفرج الرياشي. ت: بالبصرة 257هـ 870م. كان من كبار أهل اللغة، كثير الرواية للشعر انظر: «أخبار النحويين» 9389، وطبقات الزبيدي 9997، والنزهة: 201199.
(6) هو سعيد بن أوس الأنصاري المتوفى في خلافة المأمون، وقد اختلف في سنة وفاته ما بين سنة (214هـ و 215هـ 829م و 830م) كان من أهل العلم بالنحو واللغة، كثير الرواية عن الأعراب، كثير النقل. انظر: «أخبار النحويين» : 5752، و «النزهة» 129125، وطبقات الزبيدي 165 166.