ثم قال: «وحسبنا من هذا حديث سيبويه، وقد [حطب] [1] بكتابه وهو ألف ورقة علما مبتكرا، ووضعا متجاوزا: لما يسمع، ويرى، قلما تسند إليه حكاية، أو توصل به رواية، إلا الشاذ الفاذ الذي لا [حفل] [2] به، ولا [قدر] [3] .
فلولا تحفظ من يليه، ولزومه طريق ما يعنيه، لكثرت الحكايات عنه، ونيطت أسبابها [به] [4] ، لكن أخلد كل إنسان منهم إلى عصمته وادّرع جلباب ثقته، وحمى جانبه من صدقه وأمانته 17و / / ما أريد من صون هذا العلم الشريف له به.
قال: وهذا أبو علي يعني شيخه الفارسي كان من تأنيه وتحرجه كثير التوقف فيما يحكيه، دائم الاستظهار لإيراد ما يرويه، فكان تارة يقول: أنشدت لجرير «فيما أحسب» ، وأخرى قال لي أبو بكر [5] فيما أظن، وأخرى في «غالب ظني كذا» ، وأرى أني «قد سمعت كذا» .
ثم قال: هذا [جزء] [6] من جملة، وغصن من دوحة، وقطرة من بحر [مما] [7] يقال في هذا الأمر» [8] اه.
قلت: وذكر «الخطيب» في «تاريخه» [9] عن الفراء أنه قال: «لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك [10] ؟
يحيى بن خالد [11] يوجه إلي فيحضرني فيسألني عن الشيء، فإن أبطأت في
(1) في «ج» : خطب.
(2) بياض في: «أ» ، وفي «ج» : لا جعل.
(3) بياض في: «أ» .
(4) زيادة من الخصائص: 3/ 312.
(5) لعله شيخه «محمد بن السري المعروف ب «ابن السراج» ت: 316هـ 928م.
(6) بياض في: «أ» .
(7) في «ج» : ما.
(8) الخصائص: 3/ 313309.
(9) تاريخ بغداد: 11/ 411.
(10) كذا في جميع الأصول.
(11) هو يحيى بن خالد البرمكي مؤدب الرشيد ومعلمه، ت: 190هـ 805م. انظر: الوفيات: 6/ 229219.