فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 488

الجواب لحقني منه عيب، وإن بادرت لم آمن الزلل، قال: فقلت له ممتحنا: يا أبا الحسن، من يعترض عليك؟ قل ما شئت، فأنت الكسائي. فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله إذن، إن قلت ما لا أعلم» [1] .

قوله:

«وحسب [ذي] [2] اللب منهم أن مذهبهم ... حكم العقول بتقبيح وتحسين [3] »

كأنه يقول: يكفي ذا العقل المهتدي بأنوار السنة من المعرفة بمذهب النحاة أن حاصله تحكيم العقل بالتحسين والتقبيح، كما هو مذهب أهل الزيغ والضلالة، وهذه نسبة أخرى إلى الاعتزال من غير الوجه الذي تخيلها ابن مضاء.

وجوابه أن يقال له: أنت [أيها] [4] الظالم لنفسه لما رأيت النحويين يعللون جواز أمر ما، بحسنه في بابه، وامتناع أمر آخر بقبحه في محله، توهمت أنهم قائلون بالتحسين والتقبيح [العقليين] [5] حتى في موضوع علمهم، ولم تعلم أنهم ما قصدوا بذلك إلا ما فهموه حسنا عند العرب باعتبار جريانه على أقيسة كلامهم، أو قبيحا بالنسبة إلى مخالفته لذلك، لا أنهم يسترسلون مع تحسين العقل وتقبيحه حيثما حكم بذلك من حيث وجوب التعليل به لذاته.

أما 17ظ / / بالنسبة إلى عدم المراعاة لما عند العرب فظاهر أنهم ما فعلوا ذلك، ألا تسمع إمامهم سيبويه يقول: «قف حيث وقفوا ثم فسّر» .

وأيضا كيف يسوغ لهم وهم ما قصدوا إلا ضبط ما دل عليه استقراء كلامهم، وإذا استقل العقل بتحسينه وتقبيحه فقد صار إذن مستغنيا عن الاستقراء، وقد فرض مفتقرا إليه، هذا خلف.

(1) والخبر وارد أيضا في النزهة ص: 74.

(2) في «ج» : ذا اللب.

(3) البيت الخامس من القطعة الواردة في ص: 11و / من مخ «أ» . ص: 127من هذا الكتاب.

(4) في «ج» : إيه.

(5) في «ج» : العقلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت