لو كان مهتديا لقال مبادرا ... فأجلها منها مقيم الأدين [1] ، [2]
قلت لا خفاء أن علم الديانة هو أجل العلوم في الحقيقة، إذ هو المقصد 22ظ / / لصناعة النحو، ولا تنتهي الوسيلة أن تكون في مرتبة مقصدها، لكن لعل قائل:
«فأجلها منها مقيم الألسن»
ما عنى أن النحو أجل من علوم الدين، إذ لا يصح أن يتوهم ذلك مسلم، وإنما أراد أن النحو أجل العلوم في الجملة من حيث هو وسيلة إلى فهمها، وحينئذ فلا موجب لإقامة النكير عليه، حتى يعرض به: أنه ليس من أهل التقوى، ويصرح بجهالته وبعده عن الهداية والله تعالى أعلم. ولنختم [3] هذه الأبيات بالقصيدة التي أثبتها «ابن الخطيب» في «الإحاطة» [4] للشيخ أثير الدين أبي حيان [5] رحمه الله فهي أطول النظوم في مدح هذا العلم باعا، وأعرقها في الإجادة، لأغراضها المستجادة انطباعا، ونصها على طولها الممتع الإفادة، وإطنابها الغريب الطرف المستفادة [6] :
(1) الأدين: ج دين.
(2) انظر: جامع العلم: 1/ 5756.
(3) ابتداء من هنا إلى نهاية قصيدة «أثير الدين» ساقط من «ب» و «ج» .
(4) انظر: الإحاطة: 3/ 5650.
(5) هو محمد بن يوسف بن علي النفزي الغرناطي الأندلسي. ت: 745هـ 1344م. أديب نحوي، لغوي، مفسر، محدث من تصانيفه «البحر المحيط في تفسير القرآن» ، و «التذييل والتكميل في شرح تسهيل الفوائد» ، وله ديوان شعر. انظر: الإحاطة: 3/ 6043، ونفح الطيب: 2/ 535 584.
(6) هذه القصيدة قد خلا ديوان أبي حيان من ذكرها، وأشار إليها المقري في «نفح الطيب» : 2/ 558، رواية عن الصفدي في كتابه «أعيان العصر، وأعوان النصر» فقال: قال الصفدي:
«وأنشدني «أبو حيان» من لفظه لنفسه، القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو، والخليل، وسيبويه، ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة، وغيره من أشياخه، وأولها: وذكر البيت الأول، ثم قال: وهي قصيدة جيدة تزيد على مائة بيت». ويبدو أن أبا حيان قد نظم قصيدته عند متم القرن السابع الهجري أي ما بين سنة 699هـ 700هـ، فقد ورد في «نفح الطيب» : 2/ 563 و 583، أن «أبا حيان» قد خرج من الأندلس مفتتح سنة 679هـ. واستوطن القاهرة بعد