هو العلم، لا كالعلم شيء تراوده ... لقد فاز باغيه، وأنجح قاصده
وما فضّل الإنسان إلا بعلمه ... ولا امتاز إلا ثاقب الذهن، واقده
وقد قصرت أعمارنا، وعلومنا ... يطول علينا حصرها، ونكابده
وفي كلها خير، ولكن أصلها ... هو النحو، فاحذر من جهول يعانده
به [1] يعرف القرآن والسنة اللذي [2] ... هما أصل دين الله ذو [3] [أنت عابده] [4]
وناهيك [5] من علم علي مشيد ... مبانيه، أعزز بالذي هو شائده
لقد حاز في الدنيا فخارا وسؤددا ... أبو الأسود الديلي [6] فلاجمّ سائده [7]
هو استنبط العلم الذي جل قدره ... وطار به للعرب ذكر نعاوده
وساد عطاء [8] نجله وابن هرمز [9] ... ويحيى [10] ، ونصر [11] ثم ميمون [12] ماهده
حجه. وأبو حيان يذكر في بيت من أبيات هذه القصيدة المدة التي أقامها بمصر إذ يقول:
أقمنا بمصر نحو عشرين حجة ... يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القصيدة قد نالت عناية على يد أستاذي عبد القادر زمامة فعمل على تحقيقها ونشرها في:
مجلة دعوة الحق، عدد: 223رمضان 1402يوليو 1982. ص: 162156.
ومجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مجلة المجمع العلمي العربي سابقا الجزء الثاني، المجلد الثامن والخمسون، جمادى الآخرة: 1403هـ أبريل 1983م. ص: 259.
(1) في الأصول: بها، وقد صوبناه من «الإحاطة» : 3/ 51.
(2) في م. س: 3/ 51: التي.
(3) «ذو» هنا الطائية التي بمعنى «الذي» وتكون مبنية ويلزم آخرها: الواو رفعا، ونصبا وجرا.
(4) في «أ» : «وأنت عابده» .
(5) ناهيك: كلمة يتعجب بها في مكان المدح، أي كافيك عن تطلب غيره اللسان نهي.
(6) الدؤلي: منسوب إلى الدّئل: بضم الدال وكسر الهمزة، وإنما فتحوها للنسبة، كما نسبوا إلى تغلب تغلبي، والعامة تقول: «أبو الأسود الدّيلي» وذلك خطأ، لأنهم ينسبونه إلى غير قبيلته، إذ «الدّيل» في عبد القيس، وليس في كنانة. انظر: مراتب النحويين: 25.
(7) جم القوم: استراحوا، وجم الشيء: كثر، وهي هنا جملة دعائية تعني: لا كثر ولا استراح من حاول أن يسوده.
(8) عطاء بن أبي الأسود الدؤلي: عالم بالنحو والعربية، عمل بعد موت أبيه هو ويحيى بن يعمر على بسط النحو، وتعيين أبوابه، وبعج مقاييسه. انظر: الإنباه: 1/ 380.
(9) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز. ت: 117هـ 735م، وقيل 119هـ أيام هشام بن عبد الملك، كان أحد القراء، وأعلم الناس بالنحو وأنساب قريش، قيل إنه من الأوائل الذين ساهموا في وضع النحو، انظر: طبقات الزبيدي: 26، والنزهة: 15.
(10) هو أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني. ت: 129هـ 746م. كان عالما بالعربية والحديث كما روي عنه الفقه، من نحاة البصرة. انظر مراتب النحويين: 30و 32، وطبقات الزبيدي: 2927، والنزهة: 1716.
(11) هو نصر بن عاصم الليثي مات أيام الوليد بن عبد الملك، وهو من الذين قرأوا على أبي الأسود، قيل عنه: إنه ليفلق العربية تفليقا. انظر: طبقات الزبيدي: 27، والنزهة: 14.
(12) ميمون الأقرن ورد ذكره في «النزهة» في مواضع كثيرة: 10، 11، 13، 78، 406. قال عنه صاحب «النزهة» : روى عن أبي عبيدة أنه قال: أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد الله بن أبي إسحاق انظر: طبقات الزبيدي: 30، و «النزهة» : 13.