يوم القيامة توضع حسنات الرجل في كفة، وسيئاته في الكفة الأخرى، فتشيل حسناته، فإذا يئس وظن أنها النار جاء شيء مثل السحاب حتى يقع مع حسناته، فتشيل سيئاته. قال: فيقال له: أتعرف هذا من عملك؟ فيقول: لا، فيقال له:
هذا ما علمت الناس من الخير فعمل به من بعدك» [1] .
وروى عنه أيضا قال: «بلغني أنه توضع موازين القسط يوم القيامة، فيوزن عمل الرجل فتخف، فيجيء شيء مثل الغمام أو السحاب، فيوضع في ميزانه، فيرجح، فيقول: أتدري ما هذا؟ فيقول: لا. فيقال له: هذا علمك الذي علمت الناس، فعملوا به، وعلموه من بعدك» [2] .
يروى عن حبيش بن مبشر [3] قال: «رأيت يحيى بن معين [4] في النوم فقلت: يا أبا زكرياء ما صنع بك ربك؟ قال: زوجني مائة حوراء، وأدناني، وأخرج من كمه رقاعا، كان فيها حديث فقال: بهذا» . حكاه الشيخ أبو عمر [5] .
الفضيلة السادسة عشرة 52ظ /:
أنّ صاحبه يدخل به الجنة على ما يكون منه من تقصير في العمل.
فعن «ثعلبة بن الحكم الصحابي [6] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده، إني لم أجعل علمي وحلمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم، على ما كان منكم ولا أبالي» .
(1) جامع العلم: 1/ 46.
(2) جامع العلم: 1/ 46.
(3) هو أبو عبد الله الثقفي الفقيه الطوسي نزيل بغداد. ت: 258هـ 871م، فقيه سني، ثقة، قال الخطيب: كان فاضلا يعد من عقلاء البغداديين. انظر تاريخ بغداد: 8/ 272، والتهذيب: 2/ 195.
(4) الإمام أبو زكرياء المري مولاهم، البغدادي. ت: 233هـ 847م. أحد الأئمة في الحديث. قال عنه أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال. انظر: التذكرة: 2/ 431429.
(5) جامع العلم: 1/ 47.
(6) ذكره ابن حجر في التهذيب: 2/ 22 «في فضل من مات بين السبعين إلى الثمانين» .