قال: قبح الله اللحن، وفي رواية «من لا أدب له» [1] ، قلت: يا أمير المؤمنين إنه لحن هشيم وكان هشيم لحانة فاتبع أمير المؤمنين لفظه كما تتبع أخبار الفقهاء، ثم قال: يا نضر، هل تروي من الشعر شيئا؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين، قال: فأنشدني أخلب بيت قالته العرب، قال: قلت: هو قول حمزة بن بيض [2] حيث يقول في الحكم [3] :
تقول لي، والعيون هاجعة ... أقم علينا يوما فلم أقم
أي الوجوه انتجعت؟ قلت لها ... وأي وجه إلا إلى الحكم
متى يقل صاحبا سرادقه ... هذا ابن بيض بالباب يبتسم [4]
قال: أحسن والله ما شاء!
قال: فأنشدني أنصف بيت قالته العرب، قلت: قول أبي [عروبة] [5]
المدني يا أمير المؤمنين إذ يقول: 103و / /
إني وإن كان ابن عمي واغرا ... لمزاحم من خلفه وورائه
ومعده نصري، وإن كان امرءا ... متباعدا في أرضه وسمائه
وأكون والي سره وأصونه ... حتى أصير إلى زمان إخائه
وإذا الحوادث أجحفت بسوامه ... قرنت صحيحتنا إلى جربائه
وإذا دعا باسمي ليركب مركبا ... صعبا، ركبت له على سيسائه [6]
وإذا رأيت عليه بردا ناضرا ... لم يلقني [متمنيا] [7] لردائه
قال: أجاد والله ما شاء، فأنشدني أقنع بيت قالته العرب، قال: قلت:
(1) في النزهة: 87.
(2) هو حمزة بن بيض الحنفي: شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، كوفي ماجن، من فحول طبقته. توفي نحو 116هـ 734م. وقيل: 120هـ. انظر: معجم الأدباء: 10/ 289280.
(3) في معجم الأدباء 10/ 287: الحكم بن مروان، وفي اللسان: الحكم بن أبي العاصي بيض.
(4) انظر الأبيات في معجم الأدباء: 10/ 287286، واللسان بيض.
(5) ساقطة من الأصول.
(6) السيساء في الأصل: منتظم فقار الظهر، ومن الدواب موضع الركوب.
(7) في «أ» متهنيا.