فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 488

قلت: مترب، قال: فمن الطين، قلت طنه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، قال: فمن السحاءة [1] ، قال: قلت: سحه، قال: فهو ماذا؟ قال: قلت:

مسحيّ، ومسحوّ، قال: يا غلام، أترب، واسح، وطن، ثم قام، فصلى بنا المغرب ثم قال لغلام فوق رأسه: تبلغ معه بهذا الكتاب إلى الفضل بن سهل [2] ، قال: فدخلنا عليه، فتناول الكتاب، فقرأه وقال: يا نضر، إن أمير المؤمنين أمر لك بخمسين ألف درهم فما القصة؟ قال: فحدثته الحديث، ولم أكتمه شيئا، قال: فقال لي: لحنت أمير المؤمنين! قال: قلت: كلا، إنما هشيم لحن، وكان لحانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه وقد تتبع ألفاظ العلماء، فأمر لي بثلاثين ألف درهم، فأخذت بكلمة واحدة استفادها ثمانين ألف درهم» [3] .

قلت: وينظر إلى هذه الحكاية ما نقله ابن الجوزي «أنه كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد، فدعاه يوما المهدي وهو يستاك فقال: كيف تأمر بالسواك؟

فقال: «استك» يا أمير المؤمنين. فقال المهدي: {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} [4] ثم قال: التمسوا من هو أفهم منه، قالوا له: رجل يقال له علي بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريبا، فلما دخل، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، وقال: كيف تأمر بالسواك؟ قال: «سك» يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت. وأمر له بعشرة آلاف درهم» [5] .

فائدة:

قال الحريري رحمه الله إثر سياقه للحكاية الأولى: «وقد أذكرني هذا

(1) السّحاءة: ما يشدّ به الكتاب، سحى يسحو: شده بسحاءة.

(2) هو الفضل بن سهل بن عبد الله السرخسي أبو العباس الملقب بذي «الرياستين» . قتل سنة 202هـ 817م، اغتاله نفر دخلوا عليه فقتلوه، أسماه المأمون: ذا الرياستين لتدبيره أمر السيف والقلم، وفوض إليه أموره كلها فكان أكرم الناس عهدا، وأحسنهم وفاء، انظر: تاريخ بغداد: 12/ 343339.

(3) هذه الحكاية نقلها ابن الأزرق عن طبقات الزبيدي: ص: 6057، والأغاني: 16/ 154153، ودرة الغواص: 143141، وقد أوردها باختصار.

(4) سورة البقرة، الآية: 156.

(5) تاريخ بغداد: 11/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت