فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 488

لا يؤمنون» بالكسر، أو «أنها» بالفتح؟ فقلت: «إنها» بالكسر 113ظ / / وهو المختار، وذلك أن أول الآية {وَأَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا قُلْ إِنَّمَا الْآيََاتُ عِنْدَ اللََّهِ وَمََا يُشْعِرُكُمْ} . ثم قال تبارك وتعالى: يا محمد، { «أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لََا يُؤْمِنُونَ» } باستئناف جواب الكلام المتقدم، قال: صدقت، وركب إلى دار أمير المؤمنين فعرّفه بقدومي، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه وتبايعا فيه، فأمر بإحضاري، فحضرت فلما وقعت عين المتوكل علي. قال: يا بصري، كيف تقرأ هذه الآية: { «وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ» } بالكسر أو «أنها إذا جاءت» بالفتح؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أكثر الناس يقرؤها بالفتح، فضحك، وضرب برجله اليسرى، وقال: أحضر يا فتح المال. فقال: يا سيدي، إنه والله قال لي خلاف ما قال لك، فقال: دعني من هذا، أحضر المال، وأخرجت، فلم أصل إلى الموضع الذي كنت أنزله حتى أتتني رسل الفتح فأتيته، فقال لي:

يا بصري، أول ما ابتدأتنا به الكذب! فقلت: ما كذبت، فقال: كيف، وقد قلت لأمير المؤمنين إن الصواب: {وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لََا يُؤْمِنُونَ}

بالفتح؟! فقلت: أيها الوزير، لم أقل هكذا، إنما قلت: أكثر الناس يقرؤها بالفتح، وأكثرهم على الخطأ، وإنما تخلصت من اللائمة وهو أمير المؤمنين، فقال لي: أحسنت.

قال أبو العباس: فما رأيت أكرم كرما، ولا أرطب بالخير لسانا من الفتح» [1] .

قال الزبيدي: «وجدت بخط أمير المؤمنين المستنصر بالله رضي الله عنه ما فعل المبرد شيئا، وما كان أن يخبره بالحق، فيعلمه أن القراءة بالكسر، قرأ بها أبو عمرو وأصحابه من البصريين الذين تعصب لهم، وأن القراءة بالفتح قراءة نافع [2] وأهل الحجاز، وحمزة، والأعمش، وابن مسعود وأصحابه،

(1) انظر طبقات الزبيدي: 103102.

(2) هو نافع بن أبي نعيم بن عبد الرحمن المدني أحد القراء السبعة. ت: 169هـ 785م، انظر الوفيات: 5/ 369368، وطبقات القراء: 2/ 334330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت