فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 488

«وجه إلي إسحاق بن إبراهيم المصعبي [1] يوما من الأيام فأحضرني، فلم أدر ما السبب، فلما قربت من مجلسه تلقاني ميمون بن إبراهيم كاتبه على الرسائل وهو على غاية من الهلع والجزع، فقال لي بصوت خفي: إنه «إسحاق» ، ومر غير متلبث، ولا متوقف حتى رجع إلى مجلس إسحاق، فراعني ذلك، فلما مثلت بين يديه، قال لي: كيف يقال: «وهذا المال مالا» ، أو «وهذا المال مال» ؟.

فعلمت ما أراد ميمون، فقلت له: الوجه «وهذا المال مال» ، ويجوز:

«وهذا المال مالا» ، فأقبل إسحاق على ميمون بغلظة وفظاظة، ثم قال: الزم الوجه في كتبك، ودعنا من يجوز ويجوز، ورمى بكتاب كان في يده، فسألت عن الخبر، فإذا ميمون قد كتب إلى المأمون وهو في بلاد الروم عن إسحاق، وذكر مالا حمله إليه، وكتب «وهذا [المال] [2] مالا. فخط المأمون على الموضع من الكتاب، ووقع بخط يده في حاشيته: تكاتبني باللحن، فقامت القيامة على إسحاق، فكان ميمون بعد ذلك يقول: ما أدري كيف أشكر ابن قادم، بقى علي روحي ونعمتي.

قال أبو العباس ثعلب: فكان 114ظ / / هذا مقدار العلم، وعلى حسب ذلك كانت الرغبة في طلبه، والحذر من الزلل.

قال: «وهذا المال مالا» ليس بشيء، ولكن أحسن «ابن قادم» في التأتي بخلاص ميمون» [3] اه.

وحكى «ابن الأبار» [4] في «إعتاب الكتاب» [5] : «أنه [6] كان يتفقد ما يكتب

عنه ثعلب: «كان حاذقا بإلقاء العربية» من أهل الكوفة، وأحد أصحاب الكسائي حدث عن الأصمعي وقدم بغداد. ت: 243هـ 857م. انظر: البغية: 1/ 50.

(1) إسحاق بن إبراهيم المصعبي. ت: 235هـ 849م. صاحب الشرطة ببغداد أيام المأمون والمعتصم، والواثق، والمتوكل، وكان ذا رأي وشجاعة. انظر: الكامل: 7/ 52.

(2) ساقط من «أ» .

(3) انظر: طبقات الزبيدي: 139138، وإعتاب الكتاب: 125124.

(4) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله، القضاعي، الأندلسي، البلنسي، المعروف بابن الأبار. ت: 658هـ 1259م. فقيه، محدث، حافظ، مقرىء، نحوي، أديب، لغوي، كاتب، مؤرخ، من تصانيفه: «تكملة الصلة» لابن بشكوال، و «إعانة الحقير في شرح زاد الفقير» ، و «إعتاب الكتاب» ، و «الحلة السّيراء في أشعار الأمراء» . انظر: عنوان الدراية: 261257.

(5) انظر: 127126.

(6) الضمير يعود على المأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت