فهرس الكتاب
وكتب رقعة يحتج فيها بصحة دعواه، ووضوح شكواه، فوقع فيها عبيد الله:
«هدا هدا» فأخذها العامل فقرأها، وظن أن عبيد الله أراد «هذا هذا» إثباتا لصحة دعواه، كما يقال في إثبات الشيء: «هو هو» فحمل الرقعة إلى كاتب الديوان، وأراه خط عبيد الله، وقال: إنه قد صدق قولي، وصحح ما ذكرت فخفي على الكاتب ذلك، وطيف به على كتاب الدواوين، فلم يقفوا على مراده، فشدد عبيد الله الكلمة الثانية، وكتب تحتها: «والله المستعان» استعظاما منه لتقصيرهم في استخراج مراده، حتى احتاج إلى مراده، بالنقط والشكل».
قال ابن الأبّار: «وكان عبد الله بن طاهر يفرط في تفقد المخاطبات عنه وإليه، ويتوعد عليها، ويعاقب فيها.
قال لكاتب له 115و / / أمره بشيء يعمله: احذر أن تخطىء فأعاقبك بكذا وكذا، وذكر أمرا عظيما، فقال له الكاتب: أيها الأمير فمن كانت هذه عقوبته على الخطإ، فما ثوابه على الإصابة؟» [1] .
انتهى المراد، وقد اشتمل على فائدة متعلقة بغرض الكتاب، وإن كان فيه خروج عنه من وجه آخر.
بذكر اعتراف أهل العلوم الشرعية بمنفعة العربية، وشهادتهم بضرورة الاحتياج إليها زائدا على حصول العلم بذلك مما تقدم لما فيه من فضيلة الشهادة لها بالاعتبار من جميع العلماء على اختلاف أصنافهم، ولاقتضاء التوقيف عليه لطمأنينة من لم يقنع بكليات الشهادة له، وإفادة من لم يتمكن من العثور عليه في كلام العلماء متفرقا، ولنأت به في ضمن التسمية لأنواع أمهات العلوم الشرعية على التفصيل فنقول:
العلم الأول: التفسير:
قال الزمخشري في صدر «تفسيره» وقد عدد شروط المفسر: «وأن يكون
(1) الإعتاب: 127126.