قال: «وربما يفهم بعض الناس أنه لا يشترط أن يبلغ مبلغ الخليل وسيبويه في الاجتهاد في العربية، فيبني في العربية على التقليد المحض، فيأتي في الكلام على مسائل الشريعة بما السكوت أولى به منه، وإن كان مما تعقد عليه الخناصر جلالة في الدين، وعلما في الأئمة المهتدين» [1] .
قلت: وإن لم ينته إلى هذا الحد فيقصر عن رتبة الاجتهاد المقيد فضلا عن الاجتهاد المطلق كما شهد به ابن الصلاح في كثير من أهل هذه الطبقة حيث قال:
«وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين في أصل الاجتهاد المقيد» ، ويعني علم اللغة العربية.
قلت: «كما وقع الإخلال في رتبة كثير ممن دون هذه الطبقة، وهم الذين يترجحون في الفتيا دون استبداد برأيهم عند عدم الرواية على ما صور «ابن رشد» في «نوازله» » [2] .
قال ابن عرفة: «وهذا حال كثير ممن أدركناه، وأخبرنا عنه، إنهم كانوا يفتون ولا قراءة لهم في العربية فضلا عما سواها من أصول الفقه.
قال: وقد ولي خطبتي الأنكحة والجماعة بتونس من قال: ما فتحت كتابا في العربية على أحد، ومثله ولي القضاء في أوائل هذا القرن «ببجاية» [3] .
قال الأستاذ أبو إسحاق [4] : «وقد أشار الشافعي في «رسالته» [5] إلى هذا المعنى، وأن الله خاطب العرب بكتابه العزيز، بلسانها على ما تعرف من معانيها.
ثم ذكر مما يعرف من معانيها اتساع لسانها وأن 130ظ / / تخاطب بالعام مرادا به ظاهره، وبالعام يراد به العام، ويدخله الخصوص، ويستدل على ذلك ببعض ما يدخله في الكلام، وبالعام يراد به الخاص، ويعرف بالسياق،
(1) م. س: 4/ 117.
(2) انظر: مخ نوازل ابن رشد: 289.
(3) مدينة كانت قاعدة الغرب الأوسط، تقع على البحر الأبيض، بناها ملوك صنهاجة. الروض المعطار: 8280.
(4) الموافقات: 4/ 118117.
(5) الرسالة: 5150.