فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 488

ثم استدل على ذلك بأمور ثلاثة من جملتها: ما وقع من فتاوى العلماء، كقول مالك رضي الله عنه وقد سئل عن طلب العلم أفرض هو؟: «أما على كل الناس فلا» ، والمراد به الزائد على الفرض العيني.

وقوله أيضا: أما من كان فيه موضع للإمامة، فالاجتهاد في [طلب] [1]

العلم عليه واجب، والأخذ في العناية بالعلم على قدر النية فيه.

قال: فقسم كما ترى، فجعل من فيه قبولية للإمامة مما يتعين عليه، ومن لا جعله مندوبا إليه، وفي ذلك بيان أنه ليس على كل الناس.

قال سحنون: من كان أهلا للإمامة وتقليد [العلوم] [2] فرض عليه أن يطلبها

ثم قال: لكن قد يصح أن يقال له: إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة، فهم مطلوبون بسدها على الجملة.

فبعضهم هو قادر عليها مباشرة، وذلك من كان أهلا لها، والباقون، وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين، فمن كان قادرا على الولاية فهو مطلوب بإقامتها، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر 168/ / وهو إقامة ذلك القادر، وإجباره على القيام بها، فالقادر إذا مطلوب بإقامة الفرض، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر إذ لا يتوصل إلى قيام القادر إلا بالإقامة من باب ما لا يتم الواجب إلا به.

قال: وبهذا الوجه يرتفع مناط الخلاف فلا يبقى للمخالفة وجه ظاهر» [3] .

قلت: وعلى هذا التحقيق الذي لا شك في صواب القول به، فواجب على الجميع في الجملة أن يقيموا من يشتغل بتعليم هذا العلم، وواجب على

(1) ساقط من «ج» .

(2) في «د» : للعلم.

(3) الموافقات: 1/ 179176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت