فهرس الكتاب

الصفحة 19370 من 20582

كبرهما. نسأل الله السلامة والعافية.

ولهذا أيضا فإنه على تقدير الإساءة من الوالد لولده فإنه لا يجوز للولد المقابلة بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقول الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [1] والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما ولقول الله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [2]

ثانيا: طاعة الوالدين في المعروف واجبة على ولديهما ما لم يأمرا بمعصية، فإذا أمرا بمعصية «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [3] » ، لقول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} [4] وقوله سبحانه: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [5] وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [6] » رواه الإمام أحمد.

ولهذا فإذا أمر الوالدان ولدهما بفعل معصية من شرك بالله عز

(1) سورة فصلت الآية 34

(2) سورة الإسراء الآية 23

(3) صحيح البخاري المغازي (4340) ، صحيح مسلم الإمارة (1840) ، سنن النسائي البيعة (4205) ، سنن أبو داود الجهاد (2625) ، مسند أحمد بن حنبل (1/131) .

(4) سورة العنكبوت الآية 8

(5) سورة لقمان الآية 15

(6) صحيح البخاري أخبار الآحاد (7257) ، صحيح مسلم الإمارة (1840) ، سنن النسائي البيعة (4205) ، سنن أبو داود الجهاد (2625) ، مسند أحمد بن حنبل (1/94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت