جميع المواطن التي تصدى فيها لخصوم الإسلام وأعدائه فجزاه الله عن المسلمين خير ما يجزي نبيا عن أمته. وبعد:
فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل نبيه محمدا * أسوة للمؤمنين في أقواله وأفعاله وأحواله، قال تعالى: (ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (1) .
وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في سلمه وحربه أعظم منبع للواردين وأبين طريق اللسالكين الذين يريدون السعادة والظفر في الدنيا والفوز والفلاح في الآخرة.
ولقد حظي الجانب الحربي من سيرته * بالعناية والاهتمام من لدن العلماء والباحثين قديما وحديثة. ولهذا آثرت أن يكون هذا الكتاب الذي بين يديك - أخي القاريء - مساهمة في هذا الجانب المهم من سيرة نبينا *، حيث تناولت بالعرض والتحليل الجانب القيادي في حياته، وختمت الكتاب بذكر نماذج من السرايا الحربية التي كان لا يبعثها لأداء مهمات عسكرية محدودة، وذكرت في نهايته نماذج لشخصيات قيادية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رباهم على عينه.
وقد جعلته في خمسة أبواب وخاتمة:
ففي الباب الأول تحدثت عن أمور أساسية تتعلق بالقيادة والقائد، وتتلخص فيما يأتي:
أولا: ضرورة وجود القيادة ومبادؤها وأصنافها. ثانيا: صفات القائد العسكري - تعيينه - عزله. . ثالثا: حقوق القائد التي يضمن وجودها حصول المصلحة من نصبه. رابعا: الواجبات التي يتعين على القائد القيام بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية (21) من سورة الأحزاب.