الفصل الأول
احداث غزوة بدر
المبحث الأول
سبب الغزوة وتاريخها
عندما هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة أصبحوا في ضيق من العيش حيث منعهم كفار قريش من الخروج بأموالهم. ولما سمع رسول الله * أن عير قريش راجعة من الشام ندب الصحابة للخروج إليها.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله * شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد (1) لفعلنا ... فقال: فندب رسول الله * الناس ... (2)
وبعد أن ساروا فترة من الزمن أخبروا أن قريشا خرجت لحماية عيرها فكرهوا ذلك. فقد روى أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: فلما سرنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) برك الغماد: بلد مرفا على الساحل، جنوب مكة، على مسافة 600 كية، ولها واد بسمي بهذا الاسم، وقيل: إنه موضع باليمن دفن عنده عبد الله بن جدعان. انظر: معجم البلدان 399/ 1؛ معجم معالم السيرة النبوية ص 42.
(2) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة بدر، ح (1779) ،صحيح مسلم 3/ 1404. وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الأسبرينال منه ويضرب ويقرن، ح (298) ، سنن أبي داود 3/ 130. وأخرجه الإمام أحمد في المسند 3/ 219، 207.