المبحث الثالث
تحرك النبي صلى الله عليه وسلم * إلى حنين
لما أكمل النبي صلى الله عليه وسلم جميع الاستعدادات لهذه المعركة، تحرك بجيشه نحو حنين. وقد أرسل * عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عينا على المشركين، حتى يأتيه بخبرهم، فذهب ودخل بينهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب الرسول صلى الله عليه وسلم* وما كان من أمر مالك وهوازن (1) .
روي سهل بن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله * يوم حنين فأطنبور (2) الشير، حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة عند رسول الله و فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظنهم (3) ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله، ثم قال: «من يحرسنا الليلة؟، قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فارکب، فركب فرسأ له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله: استقبل هذا الشعب ولا تغرين من قبلك الليلة.
فلما أصبحنا خرج رسول الله ولا إلى مصلاه فركع ركعتين، ثم قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أنظر السيرة النبوية لابن هشام 18/ 4؛ تاريخ الطبري 73/ 3.""
(2) أطنبوا السير: أي أنهم مضوا فيه باجتهاد ومبالغة، يقال: أطنبت الريح إذا اشتدت في و غبار. انظر: لسان العرب 117/ 2.
(3) الظعن: النساء، واحدتها ظعينة، واصل الظعينة الراحلة التي سار عليها، ثم صارت الظعينة تطلق على المراة في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة وللمراة بلا هودج ظبيئة .. انظر: لسان العرب 144/ 2.