ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، با عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حق؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا (1) . .
ففي هذه الأحاديث بشارة للمؤمنين بمصارع رؤوس الكفر يوم بدر، كما أن فيها معجزة من أعلام نبوته * حيث لم يتعد أحد من هؤلاء الجبابرة مصرعه الذي عينه له (2) .
المطلب الثالث
المبارزة (3)
وتمثلت في خروج ثلاثة من كبار قريش وهم: شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وابنه الوليد، فخرج لهم ثلاثة من الأنصار ولكن هؤلاء المشركين طلبوا مبارزة أكفائهم من قريش من المسلمين، فأجيبوا إلى ما طلبوا.
قال ابن إسحاق رحمه الله: ( ... ثم خرج عتبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية ثلاثة وهم: عوف ومعوذ - ابنا الحارث وأمهما عفراء - ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواحة، فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه مسلم في کتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، ح (2874) ، صحيح مسلم.2203/ 4 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 104/ 3، 220، 293.
(2) انظر صحيح مسلم بشرح النووي 129/ 12.
(3) يقال في اللغة: بارز زيد فرنه مبارزة وبرازا: إذا برز إليه ونازله. والمبارزة فيالاصطلاح العسكري: نوع من التدريب العسكري على القتال بالحراب أو السيوف. انظر: لسان العرب 193/ 1؛ والمصطلحات العسكرية في القرآن الكريم 79
/ 1. (تنبيه) : تكلم الفقهاء عن أحكام المبارزة وقسموها من حيث الحكم الشرعي إلى ثلاثة أقسام. وسوف أفردها في مطلب مستقل لاختلاف الحكم بحسب كل حالة.