فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 756

المبحث الثاني

تخصيص راتب له من بيت المال

من حق القائد أن يعين له راتب (1) يكفي مؤنته ومن يعول، لأنه قصر نفسه على مصلحة عامة للمسلمين، وهو القيام على أمر الجيش وتدبير شؤونه إذ لو اشتغل بالكسب لتعطل عليه ماهو فيه (2) .

ومن الأمثلة على مشروعية هذا الحق: أن أبا بكر حين ولي الخلافة بعد رسول الله، وهو القائد الأعلى للجيش بحکم توليه الإمامة، قرض له ولمن يعول راتب من بيت مال المسلمين. فعن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: (لما استخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشغلت بامر المسلمين، فسياكل آل أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه) (3) . >

فقد دل هذا الأثر على وجوب التكسب وبذل الأسباب لكفاية مؤنة الأمل والعيال، وأن من ولي مصلحة عامة للمسلمين فإنه يجب أن يكفي من بيت مال المسلمين، مؤنة التكب، حتى يتفرغ لما هو فيه من المصلحة.

قال الطيبي: (فائدة الالتفات: أنه جرد من نفسه شخصا كسوبة لمؤنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ورد في لغة العرب إطلاق الراتب» على المؤنة التي تصرف في كل يوم فيقال: عيش راتب أي ثابت مقيم. انظر: لسان العرب 117/ 1

(2) إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين 120/ 9؛ ونظام الحكومة النبوية التراتيب الإدارية) 390/ 1: للشيخ عبد الحي الكتاني، دار الكتاب العربي - بيروت

(3) هذا الأثر أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم (2070) ، فتح الباري 303/ 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت