المطلب الأول
في غزوة بدر كتمان الأسرار خلق فاضل يدعو إليه الدين الحنيف، لما فيه من المصالح الجمة، سواء أكان للأفراد أم للجماعات أم للدول.
وقد دل على مشروعية الكتمان: الكتاب العزيز والسنة المطهرة:>
أما الكتاب: ففي قوله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلموإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا(1) .
فهذه الآية الكريمة ترشد إلى وجوب إخبار أولي الأمر عن كل أمر يؤثر في المعنويات تأثيرا سيئا ليروا فيه رأيهم، ويضعوا حدا لانتشاره وإشاعته (2) . >
وذلك: أن خوض العامة في سياسة الحرب أمر معتاد، وهو ضار جدا إذا شغلوا به عن عملهم، ويكون ضرره أشد إذا وقفوا على اسرار ذلك وأذاعوا به وهم مع ذلك لا يستطيعون کتمان ما يعلمون ولا يعرفون ضور ما يقولون، وأضره علم جواسيس أعدائهم بأسرار أمتهم
ويدخل في ذلك الشؤون العامة التي تختص بالخاصة دون العامة، ولو أن هؤلاء ارجعوا ذلك الأمر العام - الذي خاضوا فيه - إلى الرسول صلى الله عليه وسلم*
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء: آية 83.
(2) انظر دروس في الكتمان من الرسول القائد صلى الله عليه وسلم * - ص 7، دار الإرشاد للطباعة والنشروالتوزيع - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (1388 م) . >في الكمانالأولى، سه