في حياته وإلى أولي الأمر من بعده - وهم أهل الحل والعقد الذين تثق بهم الأمة في سياستها وإدارة أمورها- لبينوا لهم ما يصح إذاعته من الأخبار وما لا يصح
فإذا كان مثل هذه الأمور لا يستنبطها إلا بعض أولي الأمر، فكيف يصح أن يكون هذا أمرأ مألوفة بين العامة يذيعون به؟ (1) .
ومن السنة: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود (2) .
فهذا الحديث يرشد إلى التحلي بصفة الكتمان، فإنه سبب في حصول المصالح ودفع المضار عن الفرد والجماعة. ويتأكد التحلي بهذه الصفة في شؤون الأمة الخاصة ومنها الأمور العسكرية مما يجب كتمانه عن الأعداء والأصدقاء على حد سواء.
وقد وردت أقوال مأثورة عن بعض الصحابة والعلماء والحكماء تبين منافع الكتمان ومضار ضده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر تفسير القرآن الكريم الشهير ب التفسير المناره 298/ 0: للشيخ محمد رشيد و رضا، ط 2، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت.
(2) أخرجه الطبراني في الثلاثة. انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 190/ 8، قال الهيثمي بعد غزوه للطبراني: وفيه سعيد بن سلام العطار ... وبقية رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان: لم يسمع من معاذ. قال الذهبي في ترجمة سعيد بن سلام: سعيد بن سلام العطار من جيل عبد الرزاق، روي عن ثور بن يزيد وغيره، وعنه أبو مسلم الكجي والكديمي .. كذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث، وقال النسائي وغيره: بصري ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: كذاب. ومن منكراته عن ثور ... ثم ساق هذا الحديث بنصه. قال أحمد بن عبد الله العجلي: سعيد بن سلام بصري لا بأس به. انظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال 141/ 2. فالحديث بهذا السند ضعيف لوجود الجرح في أحد رواته ووجود الانقطاع بين خالد بن معدان ومعاذ بن جبل.