عنه: (أن رسول الله * أخذ سيفا يوم أحد، فقال: «من ياخذ مني هذا؟ ونبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، قال: فمن ياخذه بحقه؟، قال: فأحجم القوم، فقال سماك بن خرشة(1) (ابو دجانة) : أنا آخذه بحقه، قال: فأخذه ففلق به هام المشرکين (2 ) ) (3) .
وقد كان الشجاعة أبي دجانة في ذلك اليوم أثر بارز على جيش الرسول صلى الله عليه وسلم* حيث ارتفعت معنويات المسلمين لقتال الأعداء، فاشتد القتال وزادت ضراوته وظلت سيوف الحق تحصد رؤوس الكفرة، فكان حملة لواء المشركين أول القتلى (4)
وحلت الهزيمة بجيش قريش، قال ابن عبد البر: (وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة، فانهزمت قريش، واستمرت الهزيمة عليهم ) ) .
المطلب الثالث
مخالفة الرماة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم * لما انتصر المسلمون - في المرحلة الأولى - وولي المشركون هاربين، راي الرماة الغنائم في ميدان المعركة، فظنوا أن مهمتهم قد انتهت، فقالوا: قد هزم أعداء الله فما لقعودنا هنا معنى، فذكرهم أميرهم عبد الله أمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الإصابة في تمييز الصحابة 09/ 4.
(2) نفلق به هام المشركين: المعنى: أنه شق به رؤوسهم، ويراد بذلك: القتل والإبادة. انظر صحيح مسلم 1917/ 4.
(3) الحديث: أخرجه مسلم في كتاب المناقب، باب فضائل أبي دجانة سماك بن خرشة، ع (2470) ، صحيح مسلم 4/ 1917. وأخرجه الإمام أحمد في المسند 123/ 3. وأخرجه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة، باب إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم أبا دجانة يوم أحد سيفة، المستدرك على الصحيحين 3/ 230.
(4) انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/ 20؛ ومغازي الواقدي 228/ 1
(5) الدرر في اختصار المغازي والسير ص 198.