المبحث الثامن
مطاردة فلول الفارين إلى الطائف وأوطاس
لما انهزم المشركون يوم حنين لاذ بعضهم بالفرار إلى الطائف (1) وبعضهم الآخر إلى. اوطاس، وقد طارد النبي صلى الله عليه وسلم * أولئك الفارين وتتبع فلولهم من أجل القضاء عليهم لئلا يعيدوا الكرة مرة أخرى على المسلمين.
المطلب الأول
محاصرة الفارين إلى الطائف عندما انتهت غزوة حنين بهزيمة المشركين، لجأ بعضهم إلى حصن الطائف، وأغلقوا عليهم بابه، فظل النبي صلى الله عليه وسلم * محاصرا لهم أربعين يوما. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال - بعد أن ذكر هزيمة المشركين في حنين: ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليله ثم رجعنا إلى مكة (2) .
وقد حدث أثناء الحصار قتال شديد بين الفريقين ودخل نفر من الصحابة رضي الله عنهم تحت الدبابة"، (3) ثم زحفوا ليحرقوا جدار الحصن"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطائف: هي مدينة في السفوح الشرقية لسراة الحجاز، شرق مكة مع ميل يسير إلى الجنوب على بعد (99 کيلا) منها، ويرتفع عن سطح البحر (1930) قدما، لذا فهو يعد مصيفا جميلا، يؤمه كثير من المصطافين في فصل الصيف. انظر معجم البلدان 8/ 4 - 10؛ معجم معالم الحجاز 5/ 222. (2) هذا الحديث سبق تخريجه في ص 201، وهو جزء من الحديث المذكور هناك.
(3) الذبابة: هي آلة تستعمل في الحرب، بدخل فيها الرجال ثم تدفع في أصل حصن فينقبون جداره وهم في جوفها، سميت بذلك لأنها تدفع وتدب. أما في الحرب الحديثة فإن الدبابة تطلق على سيارة مصفحة تهجم على صفوف العدو وترمي منها القذائف. انظر لسان العرب 938/ 1؛ المصطلحات العسكرية في القرآن الكريم. 234/ 1