المبحث السابع
التخذيل بين الأعداء
عندما اشتد حصار الأحزاب وتحرج موقف المؤمنين، جاء نعيم بن مسعود الغطفاني فأبدى استعداده لمساعدة الرسول صلى الله عليه وسلم# بما يكفل مصلحة المسلمين ويدفع كيد الأحزاب.
قال نعيم رضي الله عنه: (فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله * سرت مع قومي وأنا على ديني، وقد كان رسول الله و عارفة، فأقامت الأحزاب ما أقامت ... وقذف الله - عز وجل - في قلبي الإسلام، وكتمت قومي اسلامي، فأخرج حتى آتي رسول الله له بين المغرب والعشاء، وأجده يصلي فلما رآني جلس، ثم قال: «ما جاء بك با نعيم؟، قلت: إني جئت أصدقك وأشهد أن ما جئت به حق، نموني بما شئت يا رسول الله، فوالله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له، قومي لا يعلمون بإسلامي ولا غيرهم. قال:
ما استطعت أن تخذل الناس فخذل،، قال: قلت: أفعل، ولكن يا رسول الله، أقول، فأذن لي، قال: «قل ما بدا لك، فأنت في حل (1) .
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتي بني قريظة، وكان لهم نديما (2) في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشا وغطفان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مغازي الواقدي 481/ 2.
(2) النديم: هو الذي يرافق المرء ويشاربه ويقال: المادة مقلوبة من المداينة، لأنه بدمن شرب الشراب مع نديمه. انظر لسان العرب 909/ 3.