المبحث السابع
ما نزل من القرآن في غزوة حنين
أنزل الله سبحانه وتعالي آيات تتلى في كتابه العزيز إلى يوم القيامة في شأن ما حدث للمؤمنين في غزوة حنين لها ولا مدبرين في الجولة الأولى من القتال، وما أكرمهم الله به من النصر بعد تلك الهزيمة، ليكون في هذه الحادثة عبرة لمن يعتبر بالكثرة، ويغفل عن اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في طلب النصرة على عدوه.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئة وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم ذبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودة لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين. ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم) (1) .
ويبين الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - الحكمة الإلهية من هزيمة المسلمين في أول الأمر فيقول: (اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عددهم وعددهم وقوة شوكتهم البطامن رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسوله * واضعة رأسه منحنية على فرسه ... وليبين سبحانه وتعالى لمن قال: (لا تغلب اليوم من قلة(2) أن النصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصره فلا غالب له،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآيات 25 - 27 من سورة التوبة
(2) هذا جزء من حديث أخرجه البزار، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 178/ 9، قال الهيثمي - بعد ذكره هذا الحديث: وفيه علي بن عاصم بن صهيب وهو ضعيف،