فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 756

المبحث الخامس

كتمان أمر المسير إلى مكة

عندما قرر النبي * السير لفتح مكة المكرمة، كتم هذا الأمر حتى لا يصل الخبر إلى قريش فتعد العدة لمجابهته وتصده قبل أن يبدأ في تنفيذ

وقد سلك صلوات الله وسلامه عليه في سبيل التكتم على نياته الحقيقية عدة طرق، يمكن تلخيصها فيما يأتي:: أولا: أنه كتم أمره حتى عن أقرب الناس إليه

قال ابن إسحاق رحمه الله: (حدثني محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عائشة، أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تغربل(1) حنطة، فقال: ما هذا؟ أمركم رسول الله له بالجهاز؟ قالت: نعم، فتجهز، قال: وإلى أين؟ قالت: ما سمى لنا شيئا، غير أنه قد أمرنا بالجهاز) (2) .: ثانيا - أنه بعث سرية بقيادة أبي قتادة إلى بطن إضم:

بعث النبي صلى الله عليه وسلم قبل مسيره إلى مكة سرية مكونة من ثمانية رجال وذلك الإسدال الستار على نياته الحقيقية، وفي ذلك يقول ابن سعد: (لما هم رسول الله لا بغزو أهل مكة بعث أبا قتادة بن ربعي في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم(3) ، ليظن ظان أن رسول الله * توجه إلى تلك الناحية ولأن تذهب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يقال: غزل الشيء: أي نخله، وغربل الحنطة: جعلها في غربال، قفرق بين الجيد والرديء، انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 302 /

3؛ ولسان العرب 2/ 970.

(2) السيرة النبوية لابن هشام 14/ 4؛ وانظر: البداية والنهاية 283/ 4.

(3) بطن اضم - بكسر أوله وفتح ثانية - هو وادي المدينة، إذا اجتمعت أوديتها الثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت