المبحث الرابع
تحرك جيش المسلمين إلى تبوك
تجمع جيش المسلمين عند ثنية الوداع، فوزع النبي صلى الله عليه وسلم # الرايات والألوية، ثم تحرك الجيش إلى تبوك بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم *
وقد وجد هذا الجيش في أثناء سيره صعوبات جمة، كادت تقضي عليه، لولا عناية الله ولطفه.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حدثنا عن شأن العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرة، فادع الله، قال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يديه فلم يردهما حتى حالت السماء فأظلت ثم سكبت، فملؤوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه ابن حبان بهذا اللفظ في كتاب الجهاد، باب غزوة تبوك، ح (1707) ، موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ص 418. وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط قال الهيثمي بعد غزوه لها: ورجال البزار ثقات. انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 194/ 1 - 190. وأخرجه البيهقي في جماع أبواب مغازي رسول الله * في باب سبب تسمية غزوة تبوك بالعسرة. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة 231/ 5. وأورده السيوطي في الدر المنثور 281/ 3 وعزاه إلى ابن جرير وابن خزيمة وابن مردويه وأبي نعيم وصححه.