فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 756

المطلب السادس

المحافظة على أرواح الجند

من المبادئ القيادية التي قررها الفن العسكري: المحافظة على أرواح الجند، ويعد تحققه اسمي هدف تسعى إليه القيادة العسكرية، وإن ظهور هذا المبدأ وتقريره في العهد النبوي: يعد سبقة عسكرية تميزت به قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم* في معاركه، حين طبق الرسول صلى الله عليه وسلمفي هذا المبدا في كل غزواته. وكان هدفه من ذلك هو الحصول على النصر بدون - أو بأقل - خسائر ممكنة في الأرواح والمعدات، وذلك بإظهار القوة الإرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على المسلمين دون تعريض أرواح الجند إلى التلف (1) .

وذلك: أن الجند هم الحصن الواقي - بعد الله - للإسلام وأهله وإذا تعرضوا للقتل حرص العدو على إبادتهم واستئصال شأفتهم.

ويتجلى لنا تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم * لهذا المبدأ مما يأتي:

اولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قاد ثماني وعشرين غزوة ضد المشركين، وقد نشب القتال في تسع (2) منها فقط، بينما في المشركون في تسع عشرة غزوة، ولم يحصل قتال بين الطرفين.: ثانيا: أن خسائر الغزوات التي نشب فيها القتال بين المسلمين وأعدائهم كانت قليلة جدا، كما في غزوة بني المصطلق والخندق وبني قريظة والفتح، وأكثر ما وصلت إليه خسائر المسلمين في غزوة أحد، وذلك بسبب مخالفة الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت نسبة القتلى إلى عدد الجيش 10?، وهي نسبة ليست كبيرة (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية ص 301.

(2) هذه الغزوات هي:(بدر، وأحد، والخندق، وبني المصطلق، وبني قريظة، وخيبر،

والفتح، وحنين، والطائف)

(3) انظر المدخل إلى العقيدة والاستراتيجية العسكرية الإسلامية ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت