قربهم منهم: «إذا أكثبوکم فارموهم، ثم نهاهم عن سل السيوف حتى تتداخل الصفوف، لأن قوى العدو في هذا الظرف قد أنهكت فيكون أنسب سلاح حينئذ هو سل السيوف والمجالدة بها (1) .
المطلب السادس
سحب رؤساء المشركين إلى القليب
أمر النبي صلى الله عليه وسلم * بعد انتهاء المعركة بسحب رؤساء المشركين وطرحهم في قليب كانت في بدر (2) . والدليل على ذلك ما رواه أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم * أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي (3) من أطواء بدر خبيث مخبث وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة (4) ثلاث ليال. فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: ما نري ينطلق إلا البعض حاجته حتى قام على شفة الركي (5) فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء أبائهم: يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربکم حقا؟ قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله: (والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. قال قتادة: أحياهم الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر غزوة بدر الكبري ص 14: للدكتور محمد أبو فارس، الطبعة الأولى، سنة (1402 ه) ، دار الفرقان للنشر والتوزيع - عمان، الأردن.
(2) انظر السيرة النبوية لابن هشام 279/ 2؛ وتاريخ الطبري 456/ 2، والبداية والنهاية
(3) الطوي: البئر المطوية بالحجارة، والطوي في الأصل صفة، فعيل بمعنى مفعول. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 146/ 3؛ ولسان العرب 31/ 2
(4) العرصة: هي كل موضع واسع لا بناء فيه، وتجمع على عرصات کسجدة وسجدات. انظر النهاية في غريب الحديث والاثر 208/ 3؛ ولسان العرب 730/ 2،
(5) الإكي: جنس للركية وهي البشر وتجمع على رکابا. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 291/ 2؛ ولسان العرب 1220/ 1.