المبحث التاسع
رجوع النبي صل الله عليه وسلم إلى المدينة ونزول سورة الفتح
الما فرغ النبي * من أمر كتابة الصلح تحلل من إحرامه ونحر هديه وأمر أصحابه بذلك ثم عاد من حيث أتي.
فعن زيد بن أسلم عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله، ثم سأله فلم يجبه، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثكلتك أمك يا عمر، تزت(1) رسول الله، ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركث بعيري ثم تقدمت أمام المسلمين وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخة يصرخ بي، قال: فقلت: خشيت أن يكون نزل في قرآن، وجئت رسول الله، فسلمت عليه، فقال: أنزلت علي الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرا
انا فتحنا لك فتحا مبينا (2 ) ) (3) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نزرت: المعنى الخضت عليه في المسألة إلحاحا حتى أذبك بسكوته عن جوابك. وتقول العرب في هذا المعنى: فلان لا يعطي حتى بنزر، أي يلح عليه. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 40/ 5.
(2) الأية 1 من سورة الفتح.
(3) الحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، ح (177) ، فتح الباري 452/ 7، وأخرجه في كتاب التفسير باب قوله تعالى: وإنا فتحنا لك فتحا مبينا)، ح (4833) ، فتح الباري 982/ 8، وأخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح، ح (5012) ، فتح الباري 9/ 08.