الفصل الثالث
لحقوق القائد
إن الهدف من نصب قائد الجيش: هو سياسة الجند وتدبير شؤونهم، على وجه يحقق المصلحة ويدفع المفسدة. ولكن هذا الغرض لا يتحقق إلا إذا أعطي القائد حقوقا تضمن له القيام بهذه المهمة على أحسن وجه، وقد فرز الشارع الحكيم للقائد حقوقا وأوجب القيام بها.
فقد أمر الجند بالسمع والطاعة لقائدهم لما يحققه ذلك من انتظام الأحوال، وجعل الشارع من حق القائد تخصيص رزق له من بيت المال حتى لا يشغله طلب العيش عن القيام بالواجب الذي أنيط به. ثم إن الشارع أمر الجند بمناصرة أميرهم والنصح له لما يحققه هذا الواجب من الفوائد الجمة في حياة الفرد والجماعة. كما جعل من حق القائد اتخاذ القرار الأخير وإلزام الجند به، متى كان في ذلك مصلحة الجماعة. ومن تلك الحقوق أيضا: الإذن للجند في الأكل من الغنيمة قبل القسمة، إذ إن الضرورة تدعو إلى ذلك. وأوجب الإسلام على الجند ألا ينازعوا أميرهم في الغنائم لما يسببه النزاع من المفاسد التي لا تحمد عقباها.
وسوف أتكلم عن هذه الحقوق بالتفصيل في المباحث الآتية: