فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 756

ولا يسوغ التعرض له في هذه الحالة ابتداء، لأنه متى تعرض له كان كمن أثار الحية من وكرها، ويجب على قائد الجيش في هذه الحالة أن لا يسأم من مطاولة عدوه فإن في مدة الانتظار انتهاز الفرص، ولا يطلب الظفر باللقاء ما وجد إلى الظفر بالحيلة سبيلا، فإن الخروج إلى العدو يقتضي التغرير بالنفس واستهلاك الأموال وركوب الأخطار وتحمل المشاق، وفي الأخذ بالمكائد غني عن ذلك كله (1)

وما ذكره الأنصاري رحمه الله مستنبط من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لا بحفر الخندق ليكون خط دفاع بين جيش المؤمنين الذي يبلغ تعداده ألف رجل (2) مع ضيق العيش وقلة الإمكانيات وجيش الأحزاب الذي يبلغ تعداده عشرة آلاف رجل وهو مزود بالمؤن، حيث قدر الرسول صلى الله عليه وسلم* أن التحام هذه القوة الضعيفة مع ذلك العدو القوي يعرض دولة الإسلام في ذلك الوقت للخطر الذي لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى فكان من المصلحة العامة حينئذ التفكير في مكيدة تجعل المسلمين في مأمن من كيد اعدائهم فتحقق ذلك بحفر الخندق.

المطلب الرابع

في صلح الحديبية طبق النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية مبدأ الشورى في أربعة أمور: و الأول - مشاورة الصحابة في شأن الأعداء:

لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم # خبر استعداد قريش لصده عن دخول البيت الحرام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر تفريج الكروب في تدبير الحروب - ص 49، 50

(2) المشهور عند عامة أهل المغازي والشير أن عدد جيش المؤمنين في هذه الغزوة هوثلاثة آلاف مقاتل، ولكن الذي ثبت في الحديث الصحيح أن عددهم ألف رجل لا غير. انظر فتح الباري 394/ 7، 399

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت