المبحث الحادي عشر
رعاية شؤون الجند
تقد رعاية شؤون الجند: أحد الواجبات الملقاة على عاتق القائد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في القدوة الحسنة في هذا الجانب، حيث كان يولي جنده کل رعايته واهتمامه، فكان إذا سار مع الجيش تارة يتقدم، وتارة يكون في الساقة (1) ، حتى يساعد المتاخر ويعين الضعيف (2) . فعن أبي الزبير رضي الله عنه أن جابر بن عبد الله حدثهم، قال: كان رسول الله لا يتخلف في المسير، فيزجي (3) الضعيف ويردف ويدعو لهم (4)
كما كان يمرض الجرحى من أصحابه. ومن الأمثلة على ذلك:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشاقة: أي: مؤخرة الجيش، والشاقة أيضا: جمع سائق، وهم: الذين يسوقون جيشالغزاة ويكونون من ورائه بحفظونه. انظر النهاية في غريب الحديث والاثر 3/ 1929 ولسان العرب 22/ 2
(2) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد 91/ 3: لابن قيم الجوزية، حقق نصوصه وخرج احاديثه وعلق عليه شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأولى، منة (1391) ، نشر مؤسسة الرسالة - بيروت ومكتبة المنار الإسلامية بالكويت.
(3) بزجي: يقال: زجي الشيء وأزجاه: ساقه سوق لينة، والمعنى: أنه * كان بسوقالضعيف ليلحقه برفاقه، وفي التنزيل: (ألم تر أن الله يزجي سحابا) بمعنى: يدفعه الينساق. انظر لسان العرب 13/ 2 مادة زجي، والمفردات في غريب القرآن مادة زجي ص 213: لأبي القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني، تحقيق محمد سيد كيلاني، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه، ط سنة (1381) .
(4) الحديث: أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في لزوم الساقة، ح (2939) ، سنن أبي داود 100/ 3. وأخرجه الحاكم في كتاب الجهاد، باب في النهي عن التفرق في المنزل إذا نزلوا، وقال: صحيح على شرط مسلم، المستدرك على الصحيحين 2/ 110.