المبحث الثامن
دخول النبي صل الله عليه وسلم البلد الحرام
روي ابن إسحاق عن صفية بنت شيبة قالت: (لما نزل رسول الله له واطمان الناس ...(1) اغتسل ولبس المغفر ثم دعا بناقته القصواء فادنيت له وقد صف الناس) (2) ، ( ... وأقبل رسول الله * حتى أقبل إلى الحجر(3) فاستلمه ثم طاف بالبيت، فلما فرغ من طوافه أتي الفا (4) ، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو) (5) .
وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله * لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام (6) فقال: «قاتلهم الله لقد علموا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري 18/ 8، وإسناده حسن.
(2) انظر: مغازي الواقدي 831/ 2.
(3) الحجر بكسر الحاء وتسكين الجيم: حجر الكعبة، وهو ما تركته قريش وحجرت عليه العلم أنه من الكعبة، وهو ما بين الركن الشامي والركن الغربي، وعرضه من جدار الكعبة من تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذراعا وعرضه اثنان وعشرون ذراعا، أنظر أخبار مكة للأزرقي 320/ 1؛ ومعجم معالم الحجاز 230/ 2.
(4) الضفا: أكمة صخرية من جبل أبي قبيس كان بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي ا قبل التوسعة الأخيرة، ومن وقف به كان بحذاء الحجر الأسود، وهو بداية المسعى من الجنوب. انظر: معجم البلدان 11/ 3؛ معجم معالم الحجاز 192/ 0.
(5) الحديث: سبق تخريجه في ص 230.
(6) الأزلام: الزلم يطلق في اللغة على القدح الذي لا ريش عليه، ويجمع على (أزلام) والأزلام في الاصطلاح الشرعي: أقداح كان يستسقي بها العرب في الجاهلية، وكانت على ثلاثة أنواع أحدها مكتوب عليه (افعل) والثاني مكتوب عليه (لا تفعل) والثالث مهمل، وكانوا يجعلون هذه الثلاثة في خريطة (وهي متشابهة) ، فإذا أراد