المبحث الثامن
اتخاذ مجلس الشورى
من واجبات قائد الجيش أن يتخذ مجلسا للشوري مكونة من أعيان الجيش ورجالاته وذلك للاستفادة من مشورتهم في أمر من الأمور التي لم يرد فيها نص شرعي بقصد الوصول إلى رأي سديد يحقق المصلحة العامة للجيش.
وقد دل على مشروعية هذا الواجب من القرآن الكريم: قول الله تعالي: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو کنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوکلين (1) .
ففي هذه الآية الكريمة: أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا * أن يستشير أصحابه في أمر الحرب لما في ذلك من الوصول إلى الرأي الصواب، الذي يحقق المصلحة العامة لهم.
قال ابن العربي رحمه الله عن الأمر الوارد في هذه الآية: (المراد به الاستشارة في الحرب، ولا شك في ذلك لأن الأحكام لم يكن له فيها رأي بقول وإنما هي بوحي مطلق من الله عز وجل، أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم * على من يجوز له الاجتهاد) (2)
وقد ساق القرطبي رحمه الله أقوال العلماء رحمهم الله في المعنى الذي لأجله أمر الله نبيه 2 بالمشاورة فقال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران: أية 159.
(2) أحكام القرآن 297/ 1: لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق على البجاوي، سنة (1389 ه) ، ط 2، عيسى البابي الحلبي وشركاه.