المطلب الرابع
جمع المعلومات عن جيش الأعداء
كانت رسالة العباس بن عبد المطلب إلى النبي صلى الله عليه وسلم * أول المعلومات عن وصول جيش قريش إلى المدينة. ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم# أرسل الخباب بن المنذر بن الجموح إلى قريش يستطلع خبرهم، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «ما رأيت؟، قال: رأيت يا رسول الله عددا، حزرتهم ثلاثة آلاف يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، والخيل مائتي فرس، ورأيت دروعا ظاهرة حزرتها سبعمائة درع، قال: «هل رأيت ظعنا؟ قال: رأيت النساء معهن الدفاف والأخبار (1) ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أردت أن يحرضن القوم ويذكرتهم قتلى بدر، هكذا جاءني خبرهم لا تذكر من شأنهم حرفا، حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم بك أجول وبك أصول» (2)
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم# أرسل عينين له ليستطلعا خبر قريش، وهما أنس ومؤنس - ابنا فضالة -.
وفي ذلك يقول الواقدي: (وبعث النبي صلى الله عليه وسلم * عينين له: أنسأ ومؤنسة - اپني فضالة - ليلة الخميس، فاعترضا لقريش بالعقيق(3) ، فسارا معهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرجه ابن ماجه في باب تعبير الرؤيا، ح (3921) ، سنن ابن ماجه 1292/ 2. وأخرجه الدارمي في كتاب الرؤيا، باب: في القميص والبعير واللبن والعسل والشمن والتمر وغير ذلك في النوم، سنن الدارمي 129/ 2.
(1) الأخبار: جمع گبر، مثل سبب وأسباب، والكبر، هو: الطبل الذي له وجه واحد، وهو فارسي معرب. انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 183/ 2.
(2) مغازي الواقدي 207/ 1 - 208.
(3) العقيق: واد من أشهر أودية المدينة، يأتيها من الشمال، ويأخذ أعلى مساقط مياهه منجبال قدس على بعد 140 کيلا، ويسمى أعلاه: النقيع وما بين جبل عير وحمراء الأسد يسمى (الحسا) ، فإذا تجاوز ذا الخليفة مي العقيق. انظر معجم البلدان 4/ 139؛ ومعجم معالم السيرة النبوية ص 213