المبحث الثامن
نتائج غزوة تبوك
كان من نتائج غزوة تبوك، ما ياتي:
أولا: إرهاب الرومان وإلقاء الرعب في نفوسهم حتى لا يفكروا في القيام بأي نشاط حربي من شأنه الكيد للإسلام وأهله.
ثانيا: تصفية جميع جيوب المعارضة المعادية للإسلام في شمال الجزيرة العربية عسكرية، فلم يرجع النبي صلى الله عليه وسلم لا إلى المدينة إلا وأهل تلك الجهات خاضعون للإدارة الإسلامية، إما بالدخول في الإسلام عن طواعية، وإما بالاعتراف بسلطان الدولة الإسلامية وذلك بمصالحة المسلمين وأداء الجزية إليهم، كما فعله الرسول مع ملك أيلة وأذرح وجرباء ودومة الجندل (1) .
وقد كان عقد تلك المعاهدات بمثابة نقاط ارتکاز سهلت مهمة الفتح الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين، فمن هذه النقاط انطلقت قوات المسلمين لفتح بلاد الشام.
ثالثا: رفع معنويات المسلمين تجاه الروم وحلفائهم من نصارى العرب في شبه الجزيرة العربية كلها، وبعد هذه الغزوة أصبح المسلمون يعتقدون أن في إمكانهم محاربة الروم والقضاء على جيوشهم في بلادهم نفسه (2) بخلاف ما كان عليه الأمر قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم* حيث لم يكن العرب يتصورون أن بإمكانهم صد أي اعتداء من الروم، في عقر دارهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر غزوة تبوك لمحمد باشميل - ص 209.
(2) انظر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم - ص 418.