المقسطين عند الله على منابر عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (1) .
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث منزلة الإمام العادل بين رعيته عند الله، وهذا دليل على مشروعية هذا الواجب في الدين الإسلامي.
وقد ذكر الماوردي رحمه الله أن من واجب أمير الجيش: (أن لا يماليء من ناسبه أو وافق رايه ومذهبه على من باينه في نسب أو خالفه في رايه ومذهبه، فيظهر من أحوال المباينة ما تفرق به الكلمة الجامعة تشاغلا بالتقاطع والاختلاف) (2) ، بل يجب عليه أن يستعمل العدل مع الجميع. ولقيام قادة الجيش بالعدل بين جنودهم آثار طيبة، في الدنيا والآخرة:
فمن آثاره الدنيوية: ملك سرائر الجند به فمن قام بالعدل ملك سرائر رعاياه ومن قام فيهم بالجور والظلم لم يملك إلا الأجساد مع اختلاف القلوب عليه، وذلك أن السرائر تتطلب من يملكها بالإحسان (3)
-ومن منافعه الأخروية: أنه يفك صاحبه يوم القيامة من ذلك النل الذي في عنقه.
عن رجل، عن سعد بن عبادة، قال: سمعت غير مرة ولا مرتين يقول: قال رسول الله: «ما من أمير عشرة إلآ يوتي به يوم القيامة مغلوط لا يفکه من ذلك الغل إلا العدل (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائروالحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم، ح (827) ، صحيح مسلم 458/ 3. وأخرجه النسائي في كتاب آداب القضاء، باب فضل الحاكم العادل في حكمه، سنن"النسائي 221/ 8. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 190/ 2."
(2) الأحكام السلطانية ص 37: للماوردي؛ والأحكام السلطانية ص 41: لأبي يعلى.
(3) انظر بدائع السلك في طبائع الملك 232/ 1.
(4) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 280 وبنحوه في 323/ 0 و 327/ 5 =